الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
بحسب الوجود الخارجي لا بحسب الوجود الذهني على أن في الحكم بأن كل جسم يستدعي مكانا عاما أو خاصا مناقشة لاستحالة كون المحدد ذا مكان و تبديل لفظ المكان بالحيز لا يفيد لعدم صدق الموجود في موضوع على الموجود في الحيز- إذا أريد منه غير المكان كالوضع و المحاذاة و كذا في كون كل جسم في زمان- على طريق اللزوم المستوعب للأزمنة و الآنات جميعا كما هو شأن العرض بالقياس إلى الموضوع محل نظر [١] و ذلك لأن الجسم عند حصوله في الآن لا يكون في زمان.
فإن قلت لو صح وجود الجسم في آن فهو عند كونه فيه إما متصف بالحركة أو بالسكون إذ لا يمكن خلوه عنهما جميعا و الاتصاف بكل منهما يقتضي مقارنة الزمان لأن كلا منهما زماني فيلزم كون الجسم مقارنا للزمان عند كونه مفارقا عنه و هو محال.
قلت يمكن الجواب عنه بوجهين- الأول أن نختار الشق الأول و نقول إن الجسم المتحرك كالفلك مثلا يتصف في كل آن من الآنات المفروضة في زمان حركته بأنه متحرك أي متصف بالحركة و هذا بحسب المفهوم أعم من أن يكون حركته واقعة في نفس ذلك الآن أو في الزمان الذي هو حد من حدوده فإن قولنا هذا الجسم متحرك في الآن أو متصف بالحركة في الآن يحتمل وجهين- أحدهما أن قولنا في الآن يكون قيدا و ظرفا للاتصاف بالحركة.
[١] محل نظر لما قاله المصنف قدس سره في آخر الإلهيات في بيان حدوث العالم بعد تمهيد برهان فإذا تبين و انكشف أن معنى التغير و التجدد للأجسام و وقوعها في مقولة متى أمر صوري جوهري مقوم لها أو مقوم لما يلزم وجودها و شخصيتها أو في مرتبة وجودها و شخصيتها- و ليس من العوارض التي يمكن تجرد الجسم منها و خلوه في الواقع عن عروضها انتهى و يكون نسبة الجسم إلى الكون في الزمان نسبة المادة إلى الصورة فلا تغفل، إسماعيل ره