الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٥
الحسية كيف و قد صرح في كثير من المواضع أن كل محسوس مما له صورة مساوية في الحس و لا فرق في ذلك بين المبصرات كلألوان و بين الملموسات كالثقل و الخفة- و هذا هو الذي وعدناه في الفصل المقدم.
و أما الخاصة الغير الشاملة فكثير
لا يحتاج إلى البيان.
و أما التقسيم
فالكيفية المحسوسة إن كانت راسخة كصفرة الذهب و حلاوة العسل سميت انفعاليات و ذلك لانفعال الحواس عنها أولا و لكونها بخصوصها أو عمومها مانعة للمزاج الحاصل من انفعال العناصر بموادها فالخصوص كما في كيفيات المركبات كحلاوة العسل و العموم كما في كيفيات البسائط كحرارة النار فإن الحرارة بما هي حرارة قد تكون مانعة للمزاج الحاصل بالتركيب و انفعال المواد و هذا معنى قولهم بشخصها أو نوعها و إلا فالحرارة أنواع كثيره فالحرارة النارية و إن لم يكن حصولها بانفعال المادة لكن من شأن الحرارة المطلقة أن يحدث بالانفعال في مادة و كذا الحلاوة العسلية و إن لم يكن في العسل على سبيل انفعال من العسل لكنها إنما حدثت على انفعال في أمور تكونت عسلا فانفعلت انفعالا صارت لأجل ذلك حلوة و إن كانت غير راسخة سميت انفعالات لأنها لسرعة زوالها شديدة الشبه بأن تنفعل فهي و إن كانت داخلة في القسم الأول لأجل السببين المذكورين لكنها لقصر زمانها و سرعة زوالها امتنعت عن اسم جنسها و اقتصر على مجرد الانفعال
فصل (٢) في الرد على القول بأن كيفيات الأجسام نفس أشكالها و بأنها نفس الأمزجة
زعم بعضهم أن لا حقيقة للكيفيات المحسوسة بل هي مجرد انفعالات تعرض للحواس فإذا قيل لا بد لانفعال الحاسة من بعضها دون بعض و ببعض الكيفيات دون بعض من سبب و إلا لانفعل البصر من الشفاف مثل ما ينفعل من الملون أجابوا بأن الأجسام