الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧
و أن الشيخ قد صرح بذلك حيث قال إن أحد الضدين في التضاد المشهوري قد يكون عدما للآخر كالسكون للحركة و المرض للصحة لكن قوله هيئة مضادة- ربما يشعر بأن المرض أيضا وجودي كالصحة و لا خفاء في أن بينهما غاية الخلاف- فجاز أن يجعلا ضدين بحسب التحقيق مندرجين تحت جنس واحد هو الكيفية النفسانية و اعترض صاحب المباحث بأنهم اتفقوا على أن أجناس الأمراض المفردة ثلاثة- سوء المزاج و سوء التركيب و تفرق الاتصال و لا شيء منها بداخل تحت الكيفية النفسانية المسماة بالحال و الملكة.
أما سوء المزاج فلأنة إما نفس الكيفية الغريبة التي بها خرج المزاج عن الاعتدال على ما يصرح به حيث يقال الحمى حرارة كذا و كذا و هي من الكيفيات المحسوسة- و إما اتصاف البدن بها فهو من مقولة أن ينفعل.
و أما سوء التركيب فلأنة عبارة عن مقدار أو عدد أو وضع أو شكل أو انسداد مجرى مخل بالأفعال و ليس شيء منها داخلا تحت الحال و الملكة و كذا اتصاف البدن بها و ذلك لأن المقدار و العدد من الكميات و الوضع مقولة برأسها و الشكل من الكيفيات المختصة بالكميات و الاتصاف من مقولة أن ينفعل.
و أما تفرق الاتصال فلأنة عدمي لا يدخل تحت مقولة و إذا لم يدخل المرض تحت الحال و الملكة لم يدخل الصحة تحتها لكونه ضدا لها هذا حاصل تقريره لا ما ذكره في المواقف- من أن سوء المزاج و سوء التركيب و تفرق الاتصال إما من المحسوسات أو الوضع أو عدمه [أو العدم] فإنه اختصار مخل كما قيل و العذر بأنه لم يعتد بباقي المحتملات لظهور بطلانها ظاهر البطلان لأن قولنا سوء التركيب إما مقدار مخل بالأفعال أو عدد أو وضع أو انسداد مجرى كذلك ليس بيانا للمحتملات بل للأقسام كما لا يخفى.
و أما الجواب عن الاعتراض المذكور ففي غاية السهولة و هو أن تقسيمهم المرض بكذا و كذا فيه مسامحة و المراد منه منشأ المرض إما سوء المزاج أو سوء التركيب أو تفرق الاتصال فالمقصود أنه كيفية نفسانية تحصل عند أحد هذه الأمور