الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤
جوهرا و عرضا و هذه هي العقدة التي لفقها من قبل المجوزين لكون الواحد جوهرا و عرضا.
و أما حلها فبتذكر ما سلف حتى تظهر وجوه الفساد فيما ذكره.
أما أولا فلأنه خلط بين الجوهر و الجوهري أعني الذاتي و بين العرض و العرضي أعني الخارج عن الذات فأستدل على جوهرية كل ما حل في موضوع بأنه جزء للمجموع و جزء المجموع لا يكون عرضا.
و الحق أن جزء المجموع لا يكون عرضيا له لا أنه لا يكون عرضا في نفسه- فلا يوجب كونه جزء الشيء كونه جوهرا في نفسه بل كونه جوهريا لغيره فلا منافاة بين كون الشيء عرضا في نفسه جوهريا لغيره.
و أما ثانيا فقد وقع الخلط و الاشتباه أيضا بين حال الشيء في نفسه و بين حاله منتسبا إلى غيره فأستدل من نفي أحدهما على إثبات مقابل الآخر و ذلك باطل- فإن عدم كون الشيء عرضيا لا يوجب كونه جوهرا إذ ليس مقابلا له إنما المقابل له الجوهري بمعنى الذاتي فلا يثبت من نفي كون الشيء عرضيا إلا كونه ذاتيا و ليس كل ذاتي جوهرا في نفسه فإن اللونية مثلا ذاتية للسواد و ليست جوهرا.
و أما ثالثا فما ذكره من الدور ليس بمستحيل مطلقا لأن جهة الاحتياج بين الحال المقوم للمحل كالصورة و المحل المتقوم به كالهيولى مختلف كما ستقف عليه في مباحث التلازم بين المادة و صورة و ليس كل ما يطلق عليه لفظ الدور و لو بالاشتراك مستحيلا إنما المحال من الدور ما يكون جهة الافتقار في الطرفين واحدة- لأن البرهان إنما أقيم على هذا لا على غيره و إن أطلق لفظ الدور عليه لغة و عرفا.
و أما رابعا فلما سيجيء من إثبات أن المادة مفتقرة في تقومها إلى نوع من الصور أي نوع كان و ليست مفتقرة أصلا إلى شيء من الأعراض نحوا من الافتقار.
و هذا هو مناط الفرق بين كون الحال صورة و بين كونه عرضا فالعرض