الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤
نهاية أحدهما ملازمة لنهاية الآخر في الحركة و المنفصل أيضا يقابله فيهما جميعا.
إذا تقرر هذا فنقول الكم المطلق ينقسم إلى متصل بالمعنى الحقيقي و منفصل يقابله و المتصل إما أن يكون ثابتة الذات قارة الأجزاء أو لا يكون الأول هو المقدار المنقسم إلى ما له امتداد واحد و هو الخط أو ما له امتدادان متقاطعان على القيام و هو السطح و يقال له البسيط أو له امتدادات ثلاثة متقاطعة على القوائم و هو الجسم التعليمي و هو أتم المقادير لقبوله القسمة إلى جهات ثلاث و يقال له الثخين و الثخن لأنه حشو ما بين السطوح- و العمق لأنه ثخن نازل من فوق و السمك لأنه ثخن صاعد من أسفل و قد ترسم المقادير الثلاثة على وجه آخر غير ما خرج من هذا التقسيم فيقال الخط ما يرتسم من حركة النقطة على بسيط و السطح ما يرتسم من حركة الخط خلاف مأخذ امتداده- و الجسم ما يرتسم من حركة السطح ارتفاعا و انحطاطا و ستعلم أنه مجرد تمثيل لا تحقيق فيه أما المتصل الذي لا يكون له قرار الذات فهو الزمان و تحقيق ماهيته و أحكامه موكول إلى مباحث الحركة لشدة تعلقه بها.
فظهر أن أقسام الكم المتصل أربعة الخط و السطح و الجسم و الزمان و منهم من ظن أن المكان قسم خامس و هو باطل بل هو قسم من السطح مع إضافة إلى المحوي- عند القائلين بكونه سطحا و سيأتي تحقيق القول بالمكان و أما الكم المنفصل فهو العدد أما كميته فلكونه لذاته معدودا بواحد فيه أو ليس فيه و أما أنه ينفصل فلأنه ليس بين أجزائه حد مشترك فإنك إذا قسمت الخمسة إلى ثلاثة و اثنين لم تجد حدا مشتركا بينهما و إلا فإن كان منها بقي الباقي أربعة و إن كان من الخارج كانت الجملة ستة و من المحال أن يوجد كم منفصل غير العدد لأن المنفصل قوامه من المتفرقات- و قوامها من المفردات و هي آحاد و كل منها واحد فالواحد إما أن يؤخذ من حيث هو واحد أو يؤخذ بأنه شيء معين كإنسان أو مثلث و ذلك الشيء واحد- و الوحدة نفس الواحد بما هو واحد لا بما هو ذو خصوصية إذ لا مدخل للخصوصية في كون الشيء واحدا كما علمت في باب الوجود فلا شك في أن الوحدات