الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤١
فيجب أن يكون لذة السمع و البصر بإدراك المسموع و المبصر كما أن لذة الثلاث البواقي بإدراك محسوساتها من غير فرق.
و أما ثانيا فلأن الفرق الذي ذكره من أن إدراك النفس للمحسوسين الأولين- لا يكون حيث ينفعل الآلة و إدراكها للمحسوسات الثلاثة الباقية يكون حيث ينفعل الآلة على تقدير تسليمه لا مدخل له في الفرق بين الموضعين في إثبات اللذة لبعض الحواس و عدمها للبعض الآخر فإن كلام الشيخ ناص في وجود اللذة و عدمها للاثنين و كون محل الإدراك غير موضع الانفعال في بعضها و عينه في بعض آخر لو فرض تسليمه و صحته فأي مدخلية لهما في كون أحدهما منشأ لذة الحواس دون النفس و الثاني منشأ لذة النفس دون الحواس.
و أما ثالثا فلأن إدراك الحواس ليس إلا تكيفها بصور محسوساتها و هو قد اعترف بأن آلتي السمع و البصر قد تكيفا بمحسوسيهما و لا شبهة في أن التكيف بصورة المدرك الملائم إذا كان إدراكا كان لذة لا محالة لأنه إدراك الكمال و إدراك كل كمال لشيء كان لذة لذلك الشيء به فيلزم من ذلك أن يكون إدراكهما لمحسوسيهما الذي هو تكيفهما بكيفيتي ذينك المحسوسين لذة لهما فما السبب فيما حكم بأن السمع و البصر لا يلتذان بالمسموع و المبصر من حيث يسمع و يبصر- بخلاف البواقي.
فإن قال السبب أن النفس تدرك لذة هذه الثلاث من حيث يتكيف الآلة و لا يدرك لذة الآخرين حيث يتكيف الآلة.
قلنا لا نسلم ذلك و على فرض تسليمه لا يوجب هذا الفرق فرقا في اللذة و عدمها فإن حيث و حيث لا مدخل له فيما نحن بصدده إذ اللذة تابع الإدراك فالإدراك إن كان للنفس كانت اللذة لها و إن كان للحس كانت اللذة له.
و أما رابعا فلأن منعه لكون الملائم لقوة الباصرة إدراك المبصرات غير وارد فإن الملائم لكل قوة إدراك ما يناسبها و لا شبهة في أن اللون و الضوء كمال للمشف