الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٩
النسبية إلى ذكر خاصته التي هي أجلى فقالوا كما هو المشهور أنه هيئة قارة لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها و عن حاملها و لا يقتضي قسمة و لا نسبة في أجزاء حاملها- فكونه قارة يميزها عن أن يفعل و عن أن ينفعل و كونه لا يوجب تصورها تصور غيرها عن المضاف و الأين و المتى و الملك و كونها غير مقتضية لقسمة يميزها عن الكم- و غير مقتضية لنسبة في أجزاء حاملها عن الوضع و فيه موضع أبحاث.
أحدها أن المفهوم [١] من أن يفعل مؤثرية الشيء في الشيء و ذلك الشيء إما متغير أو ثابت فإن كان ثابتا كانت مؤثريته أيضا ثابتة لأنها من لوازم ماهية المؤثر و لازم الثابت ثابت فقولنا هيئة قارة لا يفيد الاحتراز عنها و إن كان متغيرا لم يكن المؤثرية حكما زائدا على ذاته بل يكون مؤثرية المتغير كمؤثرية الثابت أمرا عقليا كسائر الإضافات التابعة للذوات فلا حاجة إلى الإخراج عنها بقيد و كذا الكلام في المفهوم من أن ينفعل.
و ثانيها أن قولنا لا يفيد تصورها تصور شيء خارج عنها و عن حاملها [٢] يفيد
[١] لا يخفى أن المفهوم من أن يفعل و أن ينفعل هو التأثير تدريجي و التأثر التدريجي حسب الاصطلاح و يدل عليه لفظ المضارع المفيد للاستمرار التجددي و لهذا لا يقع فيها الحركة- كما صرح به المصنف قدس سره في الشواهد و هما حكمان زائدان على ذات المؤثر و المتأثر و يخرجان عن التعريف بقيد قارة و ما ذكره ره بقوله و ثانيها إلخ فيه أنه لا بأس بكون القيد الأخير مغنيا- عن القيد السابق في التعريفات على ما صرح به القوم، إسماعيل ره
[٢] و كان تعريف الكيف هكذا أنه هيئة لا يوجب تصورها إلخ و زيد في المشهور و قيل هيئة قارة و قال المصنف ليس لزيادة القارة في التعريف فائدة جديدة لو لم يكن هذا القيد لم يفدها التعريف- فلا حاجة إلى زيادة القارة في الاحتراز و ليس و غرض المصنف أن في تعريف المشهور قيد يخرج به ما يخرج بهذا القيد فلا يحتاج إليه حتى يرد عليه بأنه لا بأس بكون القيد الثاني مغنيا عن الأول- و ما يدل على ما قلنا قوله فإن قيل احترزنا به عن الزمان إلخ، للأستاذ الرشتي