الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٠
و اعلم أن من القدماء من أنكر وجود البرودة و جعلها عدما للحرارة و رد بأن الجمود و التكثيف كالسيلان و الترقيق فعلان وجوديان مقابلان لهما و لا يمكن إسناد الفعل الوجودي إلى العدم و لا إلى الجسمية المشتركة فلا بد من وجود كيفيتين وجوديتين- لتكونا مصدرين لهذه الأفعال الأربعة المتقابلة.
و يمكن أن يؤول كلام القدماء بأن وجود الحرارة أقوى من وجود البرودة- فوجود البرودة عادم لشدة الوجود و لذلك فعل الحرارة أشبه بالوجودي من فعل البرودة لأن السكون و الجمود أشبه بالعدم من الحركة و لأن الحرارة قد تكون جوهرا سماويا كالطبيعة الفائضة من عالم النفوس على أبدان فتفعل أفعالا غريبة مخالفة- لفعل هذه الحرارات العرضية
فصل (٢) في ماهية الحرارة الغريزية و إنيتها
ربما يتوهم أن إطلاق الحرارة على حرارة النار و على الحرارة الفائضة من الأجرام الكوكبية و على الحار الغريزي الفائض من عالم النفوس و على الحرارة الحادثة بالحركة بحسب اشتراك الاسم و ليس كذلك لأنه لمفهوم واحد و هو الكيفية المحسوسة التي توجب التلطيف و التصعيد و إن كانت الحرارة مختلفة بالحقيقة و الذي يشك فيه اختلاف المفهوم إنما هو في إطلاق الحار على النار و على النيرات السماوية- و على الطبيعة الفاعلة في الأبدان و على الأدوية و الأغذية التي يظهر منها حرارة في بدن الحيوان و هل في كل من الكواكب و الدواء صفة مسماة بالكيفية المحسوسة- التي تكون في النار أم ذلك توسع و إطلاق الحار على ما منه الحرارة و إن لم يقم فيه المسمى بالحرارة فيه تردد.
و الحق أنه لو ثبت فيما منه الحرارة أنه يفعلها بالذات فهو حار فإن القوى تعرف بأفاعيلها و الأثر من جنس المؤثر و إن فعلها بالعرض بأن يسد المسام أو يجمع