الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨
موجود واحد و هو بماهيته الوحدانية مخالفة للقوة الضعيفة فإذا كانت تلك الحقيقة داخلة في أحد الجنسين امتنع دخولها في الجنس الآخر و إن كان الاختلاف بينهما في العوارض فذلك باطل و مع بطلانه يفيد المقصود.
و أما وجه بطلانه فلأنه يلزم أن يكون قوة واحدة باقية يعرض له الشدة لا لقوة أخرى انضافت إليها بل كيفية غير القوة تقارن القوة فيصير بها أشد تأثيرا و فعالة و هذا محال و أما بيان أنه مع بطلانه يفيد المقصود فلأن القوة القوية إذا كانت من نوع القوة الضعيفة و القوة الضعيفة غير داخلة في هذا القسم من الكيفية فالقوة القوية غير داخلة فإن مثل الشيء إذ لم يكن تحت جنس لم يكن الشيء أيضا تحت ذلك الجنس.
و مما يحتج به أيضا على بطلان مذهبهم أن الحرارة لها قوة شديدة على الإحراق- فلو كانت داخلة في هذا الباب مع دخولها في الجنس المسمى بالانفعاليات و الانفعالات لزم تقومهما بجنسين و هو محال فثبت بهذا أن القوة الشديدة غير داخلة في هذا الجنس
فصل (٣) في تحقيق أن اللين و الصلابة من أي جنس من أجناس الكيف
قد مرت الإشارة في قسم الكيفيات اللمسية إلى أن أحدهما أعني الصلابة استعداد طبيعي نحو اللاانفعال و الآخر أعني اللين استعداد طبيعي نحو الانفعال فليس أحدهما بأن يجعل عدما للآخر أولى من العكس فإذن ليس التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة- فهما إذن كيفيتان وجوديتان و لكن لأحد أن يقول ذلك الاستعداد الطبيعي يلزمه ثلاثة أشياء أحدهما عدمي و الآخران وجوديان أما العدمي فهو اللاانغمار و أما الوجوديان فأحدهما المقاومة المحسوسة و الثاني بقاء شكله على ما كان عليه و ذلك الاستعداد لا يجوز أن يكون عدميا لأنه علة الأمرين الوجوديين و علة الوجودي