الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٨
لذاته و فوق كل بعد مادي بعد آخر مادي إلى أن ينتهي إلى بعد هو آخر الأبعاد المادية الوضعية و فوقه بعد غير محتاج إلى مادة و لا قوة انفعالية لغلبة أحكام الفعلية و الصورية عليه و هو غير متشكل بشكل من الأشكال الوضعية و لا أيضا يقابل الإشارة الحسية بل يقبل الإشارة الخيالية و يشبه أن يكون المراد بسدرة المنتهى في لسان الشريعة هو آخر الأبعاد الوضعية و بالعرش الذي يستوي عليه الرحمة الإلهية هو ما يحيط بجميع المتماديات الحسية إحاطة غير وضعية فيكون ذا جهتين و واسطة بين العالمين فمن أحد الجانبين و هو الأعلى ينفعل عن الحق بالصور و التماثيل و من الجانب الأسفل يتصل بالصور الجسمية النوعية و أبعادها المادية كالخيال الذي فينا فإنه جوهر مقداري ذو فسحة امتدادية و هو ينفعل عن الحق بالصور المثالية الفائضة منه عليه و يتصل بالبدن و مقداره المادي لأجل ضعف وجوده ابتداء فإذا استكمل ينفصل عن البدن لا كانفصال جسم عن جسم بل كانفصال كاتب عن كتابته أو قائل عن قوله و موضع تحقيق هذا المقصد حين خوضنا في علم المعاد- و سيأتي باقي مباحث الكم في البحث عن الزمان و من الله العصمة و السداد
الفن الثاني في مقولة الكيف
و هو مشتمل على مقدمة و أربعة أقسام
المقدمة في رسم الكيف و تقسيمه إلى أنواعه الأربعة
أما الرسم
فاعلم أن لا سبيل إلى تعريف الأجناس العالية إلا الرسوم الناقصة إذ لا يتصور لها جنس و هو ظاهر و لا فصل لأن التركب من الأمرين المتساويين يكون كل منهما فصلا مجرد احتمال عقلي لا يعرف تحققه بل إنما يقام الدليل على انتفائه و لم يظفر للكيف بخاصة لازمة شاملة إلا المركب من العرضية و المغايرة للكم و الأعراض النسبية لكن هذا التعريف لها تعريف للشيء بما يساويه في المعرفة و الجهالة لأن الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من البعض و لو جاز ذلك لجاز مثله في سائر المقولات بل ذلك أولى لأن الأمور النسبية- لا تعرف إلا بعد معروضاتها التي هي الكيفيات فعدلوا عن ذكر كل من الكم و الأعراض