الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦
لأجلها و بواسطتها الأفعال من الموضوع و لكن جعل البدن فاعلا و القوة النفسانية آلة غير مرضي فإن البدن بما هو بدن قابل و القابل لا يكون فاعلا.
و التحقيق أن القوى الجسمانية لا يصدر عنها أفعالها إلا بشركة موضوعاتها- لأن أفعالها كذواتها متقومة بالموضوع و المادة فالمسخن مثلا هو النار و النارية علة لكون النار مسخنة لغيرها فالمراد أن الصحة علة لكون البدن مصدر الفعل السليم- و هذا المعنى مفهوم واضح في عبارة القانون في التعريف الثاني و أوضح منه في عبارة الشفاء لأن اللام في التعليل أوضح من الباء و هي من عن فاندفاع الاعتراض عنها في غاية الوضوح.
و أما المرض فقد عرفه الشيخ بأنه هيئة مضادة للصحة أي ملكة أو حالة يصدر عنها الأفعال من الموضوع لها غير سليمة و ذكر في موضع من الشفاء أن المرض من حيث هو مرض بالحقيقة و هو عدم لست أعني من حيث هو مزاج أو ألمو هذا مشعر بأن بينهما تقابل العدم و الملكة و وجه التوفيق بين كلاميه على ما أشار إليه بعض الفضلاء.
و هو أن الحصة عنده هيئة هي مبدأ سلامة الأفعال و عند المرض تزول تلك الهيئة و تحدث هيئة هي مبدأ الآفة في الأفعال فإن جعل المرض عبارة عن عدم الهيئة الأولى و زوالها فبينهما تقابل العدم و الملكة و إن جعل عبارة عن نفس الهيئة الثانية فبينهما تقابل التضاد و كأنه يريد أن لفظ المرض مشترك بين الأمرين أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر و إلا فالإشكال باق.
و قيل المراد أن بينهما تقابل العدم و الملكة بحسب التحقيق و هو العرف الخاص على ما مر و تقابل التضاد بحسب الشهرة و هو العرف العامي لأن المشهور أن الضدين أمران ينسبان إلى موضوع واحد و لا يمكن أن يجتمعا كالزوجية و الفردية لا بحسب التحقيق ليلزم كونهما في غاية التخالف تحت جنس قريب و قد عرفت في مبحث التقابل تخالف الاصطلاحين.