الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٨
الوسط بالطبع و ليس المراد من الوسط نفس المركز بل موضع ينطبق مركز الثقيل- أو مركز ثقله على مركز العالم عند كونه في ذلك الموضع و مركز الثقل عبارة عن نقطة- يتعادل ما على جوانبها ثقلا بمعنى أن ثقل كل جانب يساوي ثقل مقابله.
أقول قوله بالطبع ليس مكررا كما زعمه بعض و لا صفة للمركز احترازا عن مراكز الكرات الخارجة المراكز لأن الثقيل لا يتحرك إليها بل إلى ما هو المركز بالطبع و هو مركز الجسم الأول الفاعل للجهات كما زعمه الرازي بل صفة للحركة احترازا عن الحركة القسرية على ما هو التحقيق من أن فاعلها هي الطبيعة التي في المقسور- ليخرج عن الثقيل الخفيف المتحرك إلى الوسط بالقسر و عن الخفيف الثقيل المرمي إلى الفوق ثم إن قوله قوة [طبيعة] يدل على أن الميل غير الطبيعة سواء كان نفس المدافعة أو ما به المدافعة.
و رابعها أقسام الميل طبيعي و قسري و نفساني
و الطبيعي لا يكون إلا إلى جهة من الجهات و الجهة الحقيقية اثنتان فالميل الطبيعي اثنان الثقل و هو الميل السافل و الخفة و هو الميل الصاعد و القسري على خلاف الطبيعي و أما النفساني فقد يكون مستديرا- و قد يكون مستقيما و قد يختلف باختلاف الإرادات.
و خامسها أن الميل الطبيعي لا يوجد في الأجسام عند ما يكون في أحيازها الطبيعية.
قال الإمام الرازي هذا مما نص عليه الشيخ في كتاب السماء و العالم من الشفاء من غير حجة إقناعية فضلا عن البرهانية.
أقول هذا في الوضوح بمنزلة لا يحتاج إلى البرهان بعد تصور الميل و مبدئه و لازمه عند عدم المانع.
و سادسها أن الميل قد يراد به نفس المدافعة
و قد يراد به السبب القريب لها- و هو المنبعث من الطبيعة عند حاجتها إليه حين خروجها عن الموضع الطبيعي أو النفس عند الإرادة باستخدام الطبيعة و كما أن من الممتنع وجود حركتين مختلفتي الجهة من الجسم بالذات لأن الحركة الواحدة تقتضي قربا إلى موضع ما و يلزمه البعد عن خلاف