الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٥
و رابعها أنا نرى إناء مملوا من رماد يسعه معه ملء ماء فلو لا أن هناك خلاء لاستحال ذلك.
و خامسها أن الدن يملأ شرابا ثم يجعل الشراب بعينه [في زق] ثم يجعلان معا في ذلك الدن بعينه فيسعهما الدن فلو لا أن في الشراب خلاء انعصر فيه مقدار مساحة الزق لاستحال ذلك.
و الجواب عما ذكروه أولا أنه لو كان العلة ما ذكرتم لما وجب صعود الماء- لأن الهواء الخارج قد وجد مكانا فارغا و فراغ بعض القارورة أمر ممكن عندهم فهذا بأن يستدل به على بطلان الخلاء أولى.
و التحقيق أن الكيفيات و الحركات كما تكون طبيعية و قسرية كذلك المقادير قد تكون طبيعة و قد تكون قسرية و المادة الواحدة يجوز أن تقبل مقدارا عظيما- بعد ما قبلت مقدارا صغيرا و حركة المص موجبة للسخونة الموجبة للتخلخل و كانت شديدة التهيؤ للعود إلى مقدارها الطبيعي فإذا لقيها برد الماء تكاثف عودا إلى مقداره الطبيعي- فتبعه الماء لضرورة الخلاء.
و عما ذكروه ثانيا أن الهواء يدخل في مسام الزق و قد جرب ذلك بما يدل على وجوب الملإ فيكون عليهم لا لهم.
و عن الثالث بإمكان انقباض ما في الزق أو انبساط محيطة أو ارتفاع جانب منه كل ذلك بقدر ما دخل من رأس المسيلة فيه.
و عن الرابع بأنه كذب محض.
و عن الخامس بأنه يجوز أن لا يظهر تفاوت مقدار الزق في الحب للحس- أو يكون الشراب ينعصر فيخرج منه بخار أو هواء أو يتكاثف فيصير أصغر