الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩
فنقول إنا نجوز وجود جسمين لا يتلاقيان و لا يكون بينهما ما يلاقيهما قالوا أما الذي توهم كون الخلاء وجوديا و أن بين ذينك الجسمين أبعادا فذلك وهم كاذب- كما أن من توهم أن خارج العالم خلاء أو ملأ وهم باطل و منهم من سلم أن الخلاء أمر وجودي و الذي يدل على بطلان القول الأول أن الجسمين إذا فرضا بحيث لا يلاقيهما جسم قد يكون ما بينهما قدر ذراع و قد يكون ما بينهما أكثر من ذراع و القابل للمساواة و المفاوتة لا يكون إلا كما موجودا لا موهوما محضا فيكون جوهريا مقداريا لا محالة و هذا بخلاف الأبعاد المتوهمة خارج العام فإنها أمور كاذبة ممتنعة الوجود و أما الذي دل على بطلان مذهب الفريق الثاني أمران.
الأول الخلاء مما يمكن مسحه و تقديره كما مر و هو من خواص الكم هو إما كم أو متكمم و الكم إما منفصل أو متصل و كون الخلاء كما منفصلا باطل لأن حصوله من وحدات غير متجزية و كان يستحيل أن يطابقه الجسم القابل للانقسام لا إلى حد و لأن الكم المنفصل عدد و العدد غير ذي وضع و مكان الجسم ذو وضع فالخلاء إذا كان كما فهو متصل و إن كان كما متصلا فهو إما ذو وضع بالذات أو ذو وضع بالعرض فإن كان الأ ول فهو جسم و المفروض خلافه و إن كان الثاني فيكون مقارنا لجوهر ذي وضع فلم يكن خلاء هذا خلف.
و هذا التقرير أولى مما قيل فإذا كان كما متصلا بالذات فلا شك أنه كم ذو وضع بالذات فإن الخلاء مقدار و متى كان كذلك استحال أن يوجد إلا في المادة فيكون جسما هذا خلف.
و ذلك لأنه قد مر أن مجرد كون الشيء مقدارا غير مستلزم لكونه ذا وضع و أما إذا كان كما بالعرض فيكون متصلا بالعرض لما عرفت فلم يكن بحيث إذا فرض مجردا عن الأجسام و المقادير يكون قابلا للأبعاد و المفروض خلافه هذا خلف.
و هذا أولى مما يقال فحينئذ لا يخلو إما أن يكون الخلاء حالا في المقدار- أو المقدار حالا فيه أو هما حالان في ثالث فعلى الأول يكون حالا في المادة لأن