الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٥
ظاهر ما تحته الإمكان الأسفل فإنه باطن الماء و الهواء مع الانفصال الواقع بينهما- فليس للمتمكن الواحد مكان واحد متصل و ليس للمحاط شيء من مكانه الطبيعي- و يمكن الجواب عن هذا بما لا يخلو عن قصور و عمدة ما وقع الاحتجاج به لأصحاب السطح أن المكان لو كان بعدا يلزم اجتماع بعدين متماثلي الماهية من غير امتياز و متى اجتمع المثلان في مادة واحدة فليس بأن يكون أحدهما عارضا و الآخر غير عارض- أولى من أن يكون كلاهما عارضين أو أحدهما عارضا للآخر فالكل يوجب ترجيحا بلا مرجح.
و الجواب منع اتحادهما بالماهية النوعية و ربما احتجوا بأن تجويز أن بين طرفي الإناء شخصان من البعد مع أن الماهية واحدة و الإشارة واحدة تجويز كون الشخص الإنساني المشار إليه شخصين بل ليس بأن يكون شخصين أولى من أن يكون أشخاصا كثيرة بل غير متناهية.
و الجواب بعد المنع المذكور أن وحدة الشيء بوحدة آثاره و لوازمه و أسبابه فإذا كانت واحدة كان واحدا و إذا تعددت كان متعددا و آثار البعد و لوازمه غير آثار الجسم و لوازمه فإن الجسم الذي في البعد المذكور يخرج منه و يدخل فيه و هو هو بحاله فعلم أنهما اثنان.
فإن قلت الامتياز بين البعد الذي بين أطراف الإناء و جسم ما متعذر فإن فرض عدم دخول جسم آخر فيه عند خروج الماء منه مستحيل قلنا التميز حاصل بأن ذلك البعد أمر متعين في ذاته و مطلق الجسم لا تعين له إلا بواحد من المخصوصات فإذا امتاز البعد من كل منها امتاز عن الجسم الطبيعي مطلقا.
حجة أخرى للنافين للبعد المجرد قالوا هذه اللأبعاد المفارقة إما متناهية أو غير متناهية و الثاني باطل بما سبق من البراهين فتعين كونها متناهية [١] و كل متناه فله
[١] إن كان المراد بعدم التناهي عدم التناهي عما من شأنه أن يكون متناهيا نختار- أنها ليست متناهية و لا غير متناهية لجواز ارتفاع العدم و الملكة عن موضوع غير قابل لهما- كارتفاع العمى و البصر عن العقل الأول مثلا و أيضا على تقدير بطلان عدم التناهي بهذا المعنى- لا يثبت التناهي لما ذكرنا و إن كان المراد بعدم التناهي سلب التناهي مطلقا نختار أنها غير متناهية بهذا المعنى و لا يلزم من سلب التناهي مطلقا إثبات عدم التناهي بالمعنى الآخر حتى يمكن بطلانه بالبراهين ثم هب أنها متناهية مشكلة قوله و ذلك الشكل إما لذاته أو لفعل غيره قلنا إنه لذاته قوله كان شكل جزئه مساويا لشكل كله قلنا ممنوع و إنما يلزم ذلك لو كان له جزء و كل و هو ممنوع لأن الجزء و الكل إنما يعرض للشيء لو عرض له القسمة و هي إن كانت خارجية فقابلها المادة- و إن كانت وهمية فمصححها المادة فحيث لا مادة لا تعرض القسمة مطلقا ثم نختار أنه بسبب الفاعل من غير مادة قوله كان المقدار مستعدا لقبول الفصل و الوصل و التمدد قلنا ممنوع و إنما يكون كذلك لو كان سبب عروض الشكل منحصرا في هذه الثلاثة و هو ممنوع لجواز عروض الشكل للشيء بحسب أصل الفطرة من غير عروض فصل و وصل و تمدد له و احتمال إبائه الذاتي عن سائر الأشكال يدفع لزوم الترجيح بلا مرجح على هذا التقدير على ما قيل فافهم، إسماعيل ره