الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤
ظرف التحليل ماهية ناقصة لا يقتضي شيئا من الغناء و الحاجة إلا بما يتحد معه في الوجود- و يحله عند التحليل كسائر الصور النوعية فإن الجسم بما هو جسم لا يقتضي في ذاته أن يكون حيوانا و لا أن يكون غير حيوان بل كل من الاقتضاءين حصل له بصورة أخرى محصلة للجسمية الطبيعية فهكذا حال التعليمية و ذلك لأن حلول تلك الصور عندنا حلول اتحادي للجسم بما هو جسم.
عقدة و حل عرشي
و لك أن تقول فإذن يلزمك تجويز الخلاء في الخارج لأنه مقدار مجرد.
فاعلم أن الخلاء على تقدير وجوده ليس مجرد مقدار بل مقدار ذو وضع واقع في جهات العالم و المقدار في ذاته لا وضع له بهذا المعنى و قد مر الفرق بين الوضع الذي هو بمعنى المقولة و الذي يوجد في المقادير.
ثم اعلم أن كلما يتصوره الإنسان و له معنى محصل في خياله أو في عقله فيمكن وجوده في الخارج إلا لمانع و المانع إنما هي متحققه في هذا العالم المادي الواقع تحت الجهات القابل للمتضادات و سنقيم البرهان على وجود الصور المفارقة المقدارية في الخارج كما على وجود الصور المفارقة العقلية فيه فإذا تخيلنا الأبعاد الثلاثة من غير أن يلتفت إلى شيء من المادة و أحوالها كان ذلك المتخيل جسما تعليميا و لا يوجد في الخيال إلا متناهيا و إذا تخيلنا الجسم المتناهي فقد تخيلنا انقطاعه و نهايته و ذلك هو السطح باعتبار كونه منقسما في الجهتين لا باعتبار التناهي لكونه عدميا و العدمي لا يقع تحت مقوله و ذلك السطح باعتبار تجرده عن الأحوال المادية من الألوان و الصقالة و الخشونة و غيرها هو الجسم التعليمي و كذلك الخط التعليمي لكنهما لا يفترقان عن الجسم التعليمي و قد عرفت فيما مضى الفرق بين أن ينظر إلى الشيء لا بشرط أن يكون معه غيره و بين أن ينظر إليه بشرط أن لا يكون معه