الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
لأن جزء المركب الطبيعي إذا وجد في شيء فلا يكون وجوده فيه كوجود شيء في موضوع- بل كوجوده في مادة له و هذه المعاني مبسوطة في قاطيغورياس الشفاء بما لا مزيد عليه.
فمن أراد فليرجع إلى ما هناك لكن ما ذكرناه يكفي للسالك الطالب لأن غرضه مجرد السلوك إلى مطلوبه و تحصيل ما لا يتم الواجب من مطلوبه إلا به و إزالة الموانع و رفع العوائق و القواطع و المجاهدة مع الشياطين و المدافعة مع قطاع الطريق و المضلين لا الإحاطة بجميع الأقوال و المذاهب و الأبحاث.
عقدة و حل-
ثم العجب من صاحب المباحث المسماة بالمشرقية أنه بعد ما نقل أكثر هذه المعاني مرارا كثيرة في كتبه و شروحه لكلام الحكماء رجع و قال إن لهم أن يحتجوا لمذهبهم أن كل ما حل في شيء فإنه يكون لذلك الحال اعتبار أنه في محل و اعتبار أنه في المجموع.
أما الاعتبار الثاني فلا شبهة في أنه لا يوجب العرضية لأنه جزء و من شرط العرض أن لا يكون جزء و أما اعتبار كونه في المحل فلا يخلو إما إن يعقل محل- يتقوم بما يحل فيه أو لا يعقل و الأول باطل لوجهين- أحدهما أن الحال محتاج في وجوده إلى المحل فلو احتاج إليه المحل لدار الاحتياج من كل منهما إلى الآخر و الدور باطل.
الثاني أن هيولى العناصر مشتركة بين صورها فلو كان لوجود شيء من الصور العنصرية مدخل في تقويم وجود الهيولى و تتميم ذاتها لزم ارتفاع الهيولى عند ارتفاع تلك الصورة فحينئذ لا يكون الهيولى مشتركة هذا خلف فيكون الحال