الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢
ما لا يكون عرضا في الشيء كان جوهرا فيه لكنه بالنسبة إلى القابل له عرض فالشيء الواحد يكون جوهرا و عرضا.
و الجواب أن هذه شبهة نشأت من الخلط بين مفهومي الجوهر و الجوهري و كذا بين مفهومي العرض و العرضي فإن الأخيرين أعني الجوهري و العرضي أمران نسبيان- و الأولان أمران حقيقيان فكما أن الجوهر دائما في ذاته لا يتغير جوهريته بالقياس إلى شيء بل لأنه في نفسه غير مفتقر إلى موضوع أصلا فكذا العرض في نفسه لا بالقياس إلى شيء.
و أما العرضية أو الجوهرية بمعنى كون الشيء عرضيا أي خارجا محمولا أو جوهريا أي ذاتيا فذلك مما يكون بناؤه على أحد هذين الاعتبارين- و إحدى هاتين النسبتين أعني الدخول في شيء و الخروج عنه فهاهنا احتمالات- فإن شيئا واحدا يجوز أن يكون عرضا في نفسه و عرضيا لشيء و يجوز أن يكون عرضا في نفسه و جوهريا لشيء و أن يكون جوهرا في نفسه و جوهريا لشيء أو جوهرا في نفسه و عرضيا لآخر كالإنسان بالقياس إلى الضاحك و يحتمل أيضا أن يكون شيء واحد عرضا في نفسه و جوهريا و عرضيا لشيئين آخرين كالبياض فإنه عرض في نفسه و عرضي بالقياس إلى الجسم القابل و جوهري بالقياس إلى المركب منهما و أن يكون شيء واحد جوهرا في نفسه و جوهريا و عرضيا بالقياس إلى آخرين كالحيوان فإنه جوهر في نفسه و جوهري للإنسان و عرضي للماشي.
فقد انكشف أن مجرد كون الشيء في المركب جزء له لا يوجب كونه جوهرا إلا إذا لم يكن ماهيته محتاجة إلى الموضوع فإن كانت ماهيته مفتقرة إلى الموضوع فهو عرض سواء كان جزأ للمركب أم لا و ما وجد في كلام القوم أن جزء المركب الجوهري جوهر [١] فهو مشروط بأن يكون المركب ذا طبيعة واحدة
[١] فإن المركب الطبيعي لا بد أن يكون بين أجزائه حاجة لا على وجه دائر فلا يمكن تحقق التركيب الطبيعي من العرض و موضعه فإن العرض و إن كان محتاجا إلى الموضوع لكن الموضوع مستغن عنه فيكون التركيب بينهما اعتباريا لا طبيعيا و من هاهنا ظهر أن الاشتباه نشأ من الخلط بين المركب الاعتباري و بين المركب الطبيعي فلا تغفل، إسماعيل ره