الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧
الحضوري و لا يكفي فيها مطلق المعلومية على الوجه الكلي لم يشتبه عليه الأمر- فإن ماهية العرض مما يتقوم وجوده بالموضوع بخلاف الجوهر فإنه لا حاجة له إلى محل.
و الذي يتوهم فيه الحاجة إلى المحل من الصور المادية ليس كما توهم فإن الحاجة لها إلى المادة ليست في تقوم وجودها بل في لوازم شخصيتها كما سيجيء- فماهية كل جوهر بحسب وجودها الذهني التي يعرضه العموم و الاشتراك مما لا شبهة في قبولها الإشارة العقلية من حيث تعينها العقلي [١] الذهني و إن لم يقبلها من حيث إبهامها الخارجي بخلاف ماهية العرض فإنها تابعة لغيرها في الوجود مطلقا- فليست مقصودة إلا بالعرض كما يظهر بالوجدان.
و أما الجوهر المفارق البحت فهل يمكن أن يقع إليها إشارة عقلية مخصصة عينا و عقلا فالمشاءون ينكرونها إلا في علم المفارق بذاته و صفاته الذاتية و الرواقيون أثبتوها.
و الحق في ذلك مع الرواقيين كما سيأتي في مباحث علم الله و من خواص الجوهر كونه موجودا لنفسه بالمعنى المقابل للوجود النسبي و هذه يختص بما لا محل له من الجواهر فإن الصور المادية و كذا كليات الجواهر على رأي المشائين وجودها لغيرها إذ ليس قوامها بذاتها أصلا و إنما قلنا على رأي المشائين لما مر من مذهب الأقدمين من وجود الكليات الطبيعية في عالم المفارقات قائمة بأنفسها.
و لقائل أن يقول أما الصور المادية فهي من حيث طبيعتها مستغنية عن المادة
[١] إن كليات الجواهر لها تعين عقلي و إبهام خارجي فإن وجود كل كلي في العقل مختص به لا يشاركه غيره فيه يشترك فيه جميع أفراده الخارجية فكل كلي من الجواهر العقلية يكون مشارا إليه بالإشارة العقلية بحسب التعين العقلي و وجوده في العقل و أما من حيث إبهامه الخارجي فلا يقبلها فالقائل قد خلط بين الإبهام الخارجي و التعين العقلي فتدبر، إسماعيل ره