الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٦
الاشتداد سواء كان في الهيئة الكيفية أو في الصورة الجوهرية حركة في وجود الشيء لا في ماهيته.
و المشاءون قائلون بأن مراتب الأشد و الأضعف أنواع مختلفة لكنها عند الاشتداد ليست متمايزة موجودة بالفعل و إلا لزم تركب الحركة من أكوان آنية غير متناهية و هو محال و انكشف لك أن انحفاظ الماهيات على ما هي هي في كل مرتبة من الوجود بحاله من غير انقلاب فيها فإن كل معنى من المعاني و كل ماهية من الماهيات بحسب ذاته ليس إلا نفسه و كذا كل نحو خاص من الوجود ليس إلا نفسه إلا أن لحقيقة الوجود أنحاء و أطوارا كثيرة في شئون ذاتها و درجات نفسها لا بجعل جاعل و تأثير فاعل و هو شديد الغموض ليس هاهنا موضع كشفه و لنرجع إلى ما فارقناه.
فنقول و من خواص الجوهر كونه مقصودا بالإشارة قيل إنها دلالة حسية أو عقلية إلى الشيء بحيث لا يشترك فيها غيره فالإشارة لو كانت إلى الأعراض فهي إن كانت حسية فمحسوسية الأعراض إنما هي بأمور تابعة للمواد و الأجرام فالإشارة إليها تابعة للإشارة إلى محالها و إن كانت إشارة عقلية فهي لا تتناول الأعراض الشخصية- إلا من جهة العلم بأسبابها و عللها فلا يكون العلم بها إلا كليا فلا يكون إشارة إذ الإشارة إلى شيء لا يحتمل الشركة كما قلنا.
و من هاهنا يعلم أن كليات الجوهر أيضا لا يمكن الإشارة إليها ككليات الأعراض فقد أخطأ من ظن أن هذه الخاصة شاملة لجميع الجواهر و كذا الجوهر الجزئي الجسماني غير قابل للإشارة العقلية لكونه غير معقول على ما هو المشهور عندهم- فلا يشار إليه بإشارة عقلية إلا بتبعية العلم بأسبابها و عللها.
و منهم من زعم أن العرض قابل للإشارة العقلية لأنها تعقل من حيث طبيعته دون الإضافة إلى محل مخصوص فلم يبق فرق بين الجوهر و العرض في قبولها إذ الكلي من كل منهما مقصود بالإشارة العقلية و الجزئي من كل منهما مقصود بالإشارة الحسية- إلا أن من عرف معنى كون الشيء مقصودا بالإشارة و أن مرجعها نحو من الوجود