الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٢
و لقائل أن يقول أيضا إن عد هذا الحال خاصية للجوهر غير مستقيم فإن الكم لا يقبلهما عندهم لأن المحققين لا يفرقون بين الاشتداد و التضعف و بين الازدياد و التنقص في المعنى فإن الحركة في الكمال معنى واحد سواء كانت في الكيف و سمي بالاشتداد أو في الكم و سمي بالازدياد و كذا الحركة في التنقص معنى واحد سواء سمي بالتضعف أو بالتنقص و لأن الكمية الواحدة المعينة أيضا يبطل بالازدياد و الانتقاص إذا كانت متصلة و إذا كانت منفصلة فليس ما هو الزائد عين ما هو الناقص- فلا حركة للكم في كميته فكذا لا حركة للكيف في كيفيته لأن الاشتداد ليس بأن كيفية ما تبقى بعينها و يضم إليها مثلها فإن الشديد من الكيفية عرض بسيط كالضعيف منها ليس أنه يتألف من أمثال الضعيف كما مر نعم المادة يتحرك في المقادير- كما يتحرك الموضوع في الكيفيات.
لكنك تعلم أن مقصودهم ليس أن الجوهر لا يتحرك بل أن لا حركة فيه- فلا يكون وزانه أن لا حركة للكم و لا للكيف بل الوزان إنما يتحقق لو ثبت أن لا حركة في الكم أو لا اشتداد و لم يثبت مما ذكر فلا يبطل الخاصة المذكورة بما أورده و كثيرا ما يقع الاشتباه بين هذين المعنيين لمن نظر في كلامهم حتى إن صاحب حكمة الإشراق غير العبارة في المطارحات عند عده خواص الجوهر فقال و من أحوال الجوهر الغير العامة و من خواص الجوهر أنه لا يشتد و لا يضعف و هذا لاستحالة التضاد فيه فإن الاشتداد و التضعف إنما يكونان بين الضدين و هذا ليس خاصة الجوهر فإن الكم أيضا لا يقبلهما على ما سيأتي فيه الكلام انتهى قوله.
و ليس فيما ذكره في مستأنف كلامه إلا نفي الحركة من الكم لا نفيها فيه و أين هذا من ذاك كيف و المتحرك بالذات في كل حركة ليس إلا الجواهر المادية- بل الذي عد من الخواص لمقولة الجوهر نفي كونه حاصلا بالتدريج متحركا و هذا ما راموه بقولهم لا اشتداد و لا حركة لها بدلا عن قولهم لا اشتداد و لا حركة فيها و لهذا قالوا إن جوهرا لا يكون أشد في الجوهرية من جوهر آخر و إن كان أولى منه