الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١
أخرى غير الجوهريتين اللتين للجزءين بالعدد لا في كونها جوهرية و لا في كون الكل جوهرا فجوهرية الكل جوهرية ثالثة غير جوهرية الهيولى و جوهرية الصورة- إلا أنها ليست غير جوهرية المجموع بما هو مجموع و ليست غير جوهرية كل واحد من الجزءين في معنى الجوهرية و بحسبها بالعدد
فصل (٦) في ذكر خواص الجوهر
منها أنه لا ضد له.
و هذا إن عني بالمتضادين ما يتعاقبان على موضوع واحد و بينهما غاية الخلاف.
و أما إن عني بالموضوع ما هو أعم من موضوع الأعراض و مادة الجواهر- أي المحل مطلقا كان للجوهر ضد كالصورة النارية فإنها تضاد الصورة المائية و نقل بعضهم عن الشيخ الرئيس أن هذا النزاع لفظي و هو ليس كذلك كما سنشير إليه و يشارك الجوهر في هذه الخاصية بعض أنواع الكم إذ لا ضد للعدد كالثلاثة و الأربعة- لعدم التعاقب لهما على موضوع واحد و أيضا ما من عدد إلا فوقه عدد آخر فلا يكون بين عددين غاية التباعد.
اللهم إلا عند من لا يشترط غاية التباعد في التضاد.
و قد علمت تخالف الاصطلاحين فيه بين المنطقيين و الإلهيين قالوا و من توابع هذه الخاصية خاصية أخرى للجوهر و هو نفي الاشتداد و التضعف عنه إذ الاشتداد و التضعف إنما يكونان فيما يقبل التضاد لأن معناهما الحركة نحو الكمال أو النقص- و أجزاء الحركة غير مجتمعة في محل واحد و لأن بقاء الموضوع شرط في تمام الحركة و المسافة فهو إن كان الفرد الضعيف فيبطل بالاشتداد و إن كان الفرد الشديد فيبطل بالتضعف فلا يكون موضوع باقيا فلا حركة في الجوهر و ستعلم ضعف هذا القول عند كلامنا في إثبات حدوث العالم بوقوع الاستحالة في الطبائع و صور الجوهرية.