الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧
و ليس ذلك كالصغر لعدم الحاجة هاهنا إلى شيء خارج عن المقوم كما هناك فإن التزايد إما بسبب مادة تضم أو بالتخلخل و على التقديرين يوجب مواد جسمية غير متناه أو حيز غير متناه و كلاهما محال.
س الحركة القطعية موجودة عند الحكماء و حركة الفلك غير متناهية عندهم- و كل جزء من أجزاء الحركة و هي متباينة الوجود يوجد مع جسم و مسافة ففي الوجود أجسام بلا نهاية.
ج هذا غير مستحيل عندهم إنما المحال وجود أجسام غير متناهية في زمان واحد لا في أزمنة غير متناهية.
س ما ذكرتموه [١] من الحجة منقوض بالنفوس المفارقة من الأبدان من زمان الطوفان إلى ما مضى فإنها أقل من المفارقة من هذا الزمان إلى ما مضى مع كونها غير متناهية.
ج قالت الحكماء كل كثرة لها اجتماع و ترتيب في الطبع أو في الوضع- فدخول اللانهاية فيها ممتنع و أما إذا لم يجتمع كالحركات و الأزمنة أو اجتمعت و لا ترتيب لا في الطبع كالعلل و المعلولات و لا في الوضع كالمقادير فاحتمال الزيادة و النقصان فيها لا يوجب التناهي و قد أشكل على كثير من أهل النظر هذا إذا لم يشترطوا في احتمالهما للتناهي إمكان المطابقة فصار ذلك شبهه عظيمة وقعوا بسببها في ضلالات كثيرة فمنهم من جحد بقاء النفوس بعد بوار البدن إذ لو بقيت لكان عددها كعدد الأبدان غير متناهية إذ لا أولوية للبعض بالبقاء و لبطلان التناسخ و منهم من ذهب إلى حقية التناسخ ليكون أعداد النفوس متناهية و هي متكررة الرجوع إلى أبدانها و منهم من ذهب إلى وجوب تناهي الحركات و الانفعالات و إن أوجب التعطيل في صنع الله
[١] أي برهان التطبيق فإن حاصله أن البعدين الممتدين إلى غير النهاية متفاوتان- بالزيادة و النقصان لكونها كلا و جزء و كل ما هو متفاوت بالزيادة و النقصان متناه فالبعدان الممتدان إلى غير النهاية متناهيان و لا يخفى إجراؤه فيما ذكر من مادة النقض، إسماعيل ره