الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥
فإن قلتم ليست الأولوية في الجوهرية بل في معنى آخر فبطل قولكم- إن الجواهر الشخصية أولى بالجوهرية من الأنواع و الأنواع من الأجناس بل كان يجب أن يقولوا بعضها أولى بالوجود من بعض أو أولى بالاستغناء عن الموضوع من بعض لا بالجوهرية.
و ثانيها أنه لا يصح أيضا أن يقال إن الأشخاص أولى بالوجود العيني من النوع و الجنس
لأنهما كليان و الكلي لا وجود له من حيث كونه كليا فلا وجود لها من حيث الجنسية و النوعية ليكون حمل الموجود العيني عليهما بالتفاوت.
اللهم إلا أن يراد بالكلي الطبيعة من حيث هي فحسب سواء كانت في الأعيان أو في الذهن و حينئذ لا يكون الشخص أولى بالجوهرية من النوع أيضا فإن الشخص زاد على الطبيعة النوعية بأعراض زائدة و جوهرية زيد إنما هي باعتبار إنسانيته- لا باعتبار سواده و بياضه فلا معنى أصلا لهذه الأولوية في الجوهرية.
و ثالثها أن من قال إن الجوهرية يقع بالتشكيك له أن يقول
إن البسيط أولى بالجوهرية من المركب كالجسم مثلا فإنه مركب من جوهرين هما الهيولى و الصورة و المجموع هويته تحصل من الأجزاء فلو لا جوهرية أجزائه ما كان المجموع جوهرا فكما أنه لحقت الجسمية بالإنسان بتوسط الحيوان فكذلك لحقت الجوهرية بالمجموع الذي هو الجسم بتوسط جزئية و كما أنه لو لا جسمية الحيوان ما كان الإنسان جسما فكذلك لو لا جوهرية الجزءين ما كان مجموعهما جوهرا.
ثم إذا كانت الجسمية لاحقة بالإنسان بتوسط الحيوان و الجوهرية أيضا لحقت بالحيوان بواسطة الجسمية و النفسية فيكون الجوهرية بالجسم أولى منه بالمجموع.
و رابعها أن الوجود عند من لا صورة له في الأعيان لا يصلح للعلية و المعلولية
فالعلل و المعلولات الجوهرية لا يتقدم بعضها عن بعض بالوجود لأنه وصف اعتباري عنده لا وقوع له في الأعيان فلا يبقى التقدم في الجواهر العلية و المعلولية إلا بالذات و الحقيقة.