الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩
خصوص كونه ذلك الجوهر ففي الجسم خصوص كونه جسما و في العقل خصوص كونه عقلا لجواز اشتراك الماهيات المختلفة في لازم واحد و إذا كان ذلك محتملا لم يكن هناك أمر مشترك فكيف يجعل الجوهرية جنسا مع أن أدنى مراتبه أن يكون وصفا مشتركا فيه و فيه بحث.
أما أولا فلأن ما ذكره يجري مثله في كل معنى يدعى فيه الجنسية- فالحيوان لا شبهة لأحد في أنه جنس طبيعي لأنواع الحيوانات و ما ذكره في معناه ليس إلا الإدراك و التحريك الإرادي مع الجسم النامي و هو أيضا مما يدعى فيه الجنسية- و معناه مؤلف من الجسمية و نوع من الحركة كالتغذية و التنمية و التوليد و الجسم أيضا قيل إنه جنس للأجسام يوجد في حده الجوهر القابل و شيء من هذه المعاني غير صالح لأن يكون جنسا أو ذاتيا للأنواع الجسمية و الحيوانية لأن كلا منها إما معنى نسبي أو سلبي و مع ذلك الأمر غير مشتبة على ذي الحدس الصحيح و القلب السليم لأن المراد مبادي هذه الأمور و كذا حال الفصول كلها لأنها أمور بسيطة عبر عنها بلوازمها و آثارها.
فما من فصل إلا و قد ذكر في التعبير عنه صفة نسبية أو استعدادية كالحساس و الناطق فإنهما فصلان مقومان للحيوان و الإنسان و قد فسر الأول بالإدراك مطلقا و الإدراك الجزئي و الثاني بإدراك الكليات و الإدراك أمر سلبي عند بعضهم و إضافة عند بعض آخر و هما خارجان من الحقائق المتأصلة الخارجية فكيف يكون كل منهما مقوما لحقيقة موجودة و الحل في الجميع أن المقصود من هذه المعاني مباديها الخارجية و موصوفاتها العينية التي لا يمكن التعبير عنها إلا بهذه اللوازم.
و لست أقول المبادي و الموصوفات من حيث كونها مبادي أو موصوفات- حتى يعود الكلام بأن مقوماتها أمور نسبية إضافية و لا يمكن دخول الإضافة تحت مقولة الجوهر بل المراد نفس ذواتها المشار إليها بهذه النعوت و الأوصاف الانتزاعية المنتزعة عن حاق حقيقتها و لأجل ذلك صيرت عنوانا لذواتها و أقيمت مقام الحدود لها.