الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦
نحو عروض الماهية النوعية للتشخص و العجب عن مثله كيف غفل عن كون الجوهر- الذي هو الجنس عرضيا للفصول الجوهرية مع أنه مصرح به في عدة مواضع من الشفاء و النجاة و غيره.
و أما خامسا فإن الذي ذكره في إبطال الشق الثاني و هو قوله لأن العرض قوامه بالجوهر و ما يتقوم بالشيء لا يكون مقوما له فيه نوع من الالتباس إذ لو فرض كون جوهر مركبا من جوهر و عرض يقوم بذلك الجوهر لم يلزم فيه كون المقوم للشيء ما يتقوم به فإن الجوهر المتقوم بذلك العرض و هو المركب غير الجوهر المقوم له و هو البسيط كما لا يخفى و هذا الاحتمال و إن لم يكن صحيحا عندنا لكن الغرض التنبيه على فساد احتجاجه.
و الوجه الثاني
من الوجوه التي أعتقدها و أعتمد عليها أن النفس الإنسانية جوهر مجرد قائم بنفسه و يستدل على أن علمها بنفسها لا يمكن أن يكون مكتسبا و الحكماء اتفقوا على ذلك و إذا كان كذلك فلو كان الجوهر ذاتيا لها كان من الواجب أن يكون العلم بجوهريتها حاصلا دائما و يكون علما أوليا.
أقول و الحق في الجواب عن هذا الإيراد أن يقع الاستمداد فيه من بعض الأصول منا التي سلفت في مبحث الماهية و غيره من كيفية اندراج النفس و سائر البسائط الوجودية تحت مقولة الجوهر باعتبار [١] و عدم اندراجها باعتبار آخر و من أن
[١] يعني أن لها اعتبارين اعتبار وجودها لنفسها و اعتبار وجودها لغيرها فهي أي النفس بالاعتبار الأول مندرجة تحت الجوهر اندراج النوع تحت الجنس و بالاعتبار الثاني يكون الجوهر عرضا عاما لها لأنها بهذا الاعتبار يكون صورة و هي مع الفصل واحدة ذاتا و إن كانت غيره اعتبارا و الجنس عرض عام بالنسبة إلى الفصل و إذا كانت الصورة عين الفصل ذاتا كان الجنس عرضا عاما بالقياس إليها أيضا و إنما خصصنا هذا الحكم بالنفس لأن سائر الصور المنطبعة- يكون الاعتباران فيها واحدا بخلاف النفس فإنها لمكان تجردها يكون اعتبار وجودها لنفسها مغايرا لاعتبار وجودها لغيرها و لأجل هذا لا تنتفي بانتفاء البدن فتفطن، لأستاذ أستاذنا الإلهي إسماعيل ره