الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢
فالذي يستصح به مذهب جمهور القوم من الحكماء أن كليات الجواهر أي معقولاتها التي في الذهن ليست بجواهر بالحمل الشائع.
اللهم إلا أن يراد بها المعقولات القائمة بذواتها كما هو مذهب أفلاطون و الأفلاطونيين.
و أما بيان سخافة الوجه الثاني فلأنا لا نسلم أن الكليات بما هي كليات- محمولة على الجزئيات بل هي بهذه الحيثية مباين الوجود لوجود الجزئيات.
لأن وجودها وجود عقلي و الجزئيات قد يكون وجودها وجودا ماديا فلا يكون هي محمولة عليها بأنها هي هي إذ الحمل هو الاتحاد بين الطرفين في الوجود.
فإن قيل أ لم يكن الكلي محمولا على معنى الإنسان مثلا و الإنسان محمول على زيد و عمرو فيكون الإنسان الكلي محمولا على أشخاصه فإذا كان زيد جوهرا في ذاته كان الإنسان الكلي أيضا جوهرا فالكلي من الجوهر جوهر.
قلنا في هذا الكلام مغالطة فإن الإنسان المذكور في الحكمين أعني قولنا زيد إنسان و الإنسان معقول ليس أمرا واحدا بالمعنى و الحيثية فلم يتكرر الأوسط و لو كان مثل هذا الاستدلال صحيحا لكان الجزئي كليا و النوع جنسا فإن الإنسان يحمل على زيد بهو هو و الكلي يحمل على الإنسان بهو هو- فيكون زيد كليا و هو ممتنع و كذا مفهوم الجنس يحمل على الحيوان المحمول على الإنسان فيكون الإنسان جنسا و هو محال.
و أن مثل هذه الأقيسة معدود في باب المغالطات في كتب المنطق و منشؤها الخلط بين الأحكام الذهنية و الخارجية من جهة أخذ الوسط في الصغرى من وجه و في الكبرى من وجه آخر فلم يتكرر فيهما بمعنى واحد ذاتا و اعتبارا.