الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٢
متقرر في ذاته لا بحصوله في مكانه و ذلك لأن نوعها مقصور على شخصها في الوجود الطبيعي فالمشخص لها من طبيعة نوعها و حصولها لتلك الأحياز تابع لتشخصها و نحو وجودها.
فإن قلت ما ذكرتم غير جار في مواد الأجرام الفلكية فإنها موجودة في صورها و صورها متحصلة القوام و ليست المواد جزأ منها و لا يصح قوامها دون ما هي فيه أعني الصور.
قلت قد تفصى بعض الفضلاء عن هذا الإشكال بقوله لا نسلم أن المادة يصح أن يقال إنها في الصور لأنا ذكرنا أن معنى في هو أن يكون ناعتا للمحل و المادة لا تنعت الصورة بل الأمر بالعكس انتهى قوله.
و هو في غاية السقوط فإن المراد من قوله لا يصح أن يقال إن كان مانعا لفظيا فهو غير مجد في تحقيق الحقائق و إن كان مانعا معنويا فهو غير ثابت مما ذكره لما سبق أن مجرد الناعتية لا يصلح أن يكون رسما للحالية سواء كان المراد بالنعت [١] ما يحمل على الشيء مواطاة و يقال له حمل على أو اشتقاقا و يقال له وجود في.
ثم إن أريد بالناعت التابع للشيء في الوجود فيكون الهيولى حريا بهذا المعنى لأنها في الوجود تابعة للصورة كما سيجيء فلا وجه لما ذكره من التعكيس- بل الحق في الجواب أن يقال إن الهيولى أمر مبهم الوجود بالقوة إنما يتحصل وجودها بالفعل بالصورة بمعنى أن الصورة بنفسها نحو وجود الهيولى بخلاف العرض لأن له وجودا تابعا لوجود موضوعه لا أن وجودها بنفس الموضوع.
و بالجملة معنى العرض هو الموجود في شيء متقوم بنفسه و معنى الهيولى هو الموجود بشيء متقوم بنفسه.
[١] قد علمت أن المراد بالناعت التابع للشيء على وجه اتصافه به و انفعاله عنه و هذا إنما يصح في حق الصورة بالنسبة إلى الهيولى لا الهيولى بالنسبة إلى الصورة، إسماعيل ره