الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
للحال بأي تشخص يكون فيسمى عند هؤلاء بالهيولى فالعرض و الصورة يشتركان في أمر يعمهما و هو مفهوم الحال و كذا الموضوع و الهيولى يشتركان في أمر يعمهما و هو مفهوم المحل و محل الشيء سواء كان ذلك الشيء صورة أو عرضا أو عرضا في صورة أو عرضا في عرض إن جاز ذلك لا بد و أن ينتهي آخر الأمر إلى محل لا محل له فيكون مقوما للجميع فكل عرض مفتقر في وجوده إلى الجوهر دون العكس فثبت أن الجوهر أقدم بالطبع من العرض.
و أما عند أتباع الرواقيين فكل حال عرض و لا شيء من الجوهر بحال لكن بعض الأعراض عندهم مقوم للجوهر متقدم عليه لأنهم جوزوا تركب الجوهر من محل جوهر و حال عرض فليس الجوهر مطلقا متقدما بالطبع على العرض و سيأتي تحقيق هذا المقام من ذي قبل إن شاء الله.
ثم إنهم يفرقون بين الصورة و العرض فرقا اعتباريا لا حقيقيا و كذا بين الموضوع و الهيولى و هو أن كل معنى نوعي سواء كان طبيعيا أو صناعيا إذا كان له تألف ما من حال و محل مطلقين كالسرير مثلا يكون المحل عندهم يسمى مادة كالخشب- و الحال يسمى صورة كالهيئة المخصوصة باعتبار كونهما جزءين لأمر واحد نوعي مطلقا- و ليس من شرط الجزء الصوري عندهم أن يكون محصلا لمحله حتى يكون جوهرا- لكون مقوم الجوهر أولى بالجوهرية منه و لا من شرط الجزء المادي أن يكون مفتقرا إلى الحال في نحو وجوده النوعي بل المسمى صورة عندهم هو بعينه نفس العرض مع اشتراط كونه جزأ للمركب و كذا المسمى مادة عندهم نفس الموضوع- مع اعتبار كونه جزء للمركب منه و من ما يحله فعلى هذا جميع الأعراض المخصصة و المصنفة يصلح عندهم أن يكون صورا و محالها هيولياتها.
فإذا تقرر تغاير المذهبين و تخالف الاصطلاحين في هذه المعاني و الأسامي- مع ما سلف من ضوابط الميزان أن رفع العام أو لازمه المساوي أخص من رفع الخاص أو لازمه المساوي و قلنا إن معنى الجوهر أو لازمه المساوي له ما لا يكون في موضوع.