الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧
حساسا بأمور زائدة على نفس وجودها و ليس كذلك.
و دفع ما ذكره بأن الوجود المطلق الكلي كما مر مرارا أمر مشكك عرضي لأفراده و ليس لحقيقة الوجود طبيعة كلية نوعية أو جنسية مشتركة بين جميع أفراد الوجود
فصل (٢) في تقسيم الأين
و هو من طريقين أحدهما إن من الأين ما هو أول حقيقي و منه ما هو ثان غير حقيقي.
فالأول كون الشيء في مكانه الخاص به الذي لا يسعه فيه غيره معه ككون الماء في الكوز.
و الثاني كما يقال فلان في البيت فإن البيت يسعه و غيره فليس جميع البيت مشغولا به وحده و أبعد منه كونه في الدار و بعده البلد ثم العراق مثلا ثم الإقليم ثم المعمورة ثم عالم العناصر ثم العالم الجسماني باعتبار أن يحويه المحدد للجهات و هذا هو الغاية فإن كون الشيء في العالم مطلقا ليس بأين أصلا.
الطريق الثاني إن الأين منه جنسي و هو الكون في المكان و منه نوعي و هو الكون في الهواء أو الماء أو فوق أو تحت و منه شخصي ككون هذا الشخص في هذا الوقت في مكانه الحقيقي و قد يقال إنه لا بد لكل أين شخص حقيقي من صفة قائمة بالمتمكن هي علة ذلك الأين.
و اعترض عليه صاحب المباحث بأن هذا باطل لأن تلك الصفة إما أن يكون ممكن الحصول في المتمكن عند ما لا يكون في مكانه الحقيقي المعين أو لا يكون- فإن أمكن لم تكن تلك الصفة علة لذلك الكون في المكان المعين و إلا لزم تخلف المعلول عن علته و إن لم يكن فحينئذ يتوقف حصولها في المتمكن على حصوله