الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١
الثاني أن التفاوت بالأزيد و الأنقص غير منحصر
و التفاوت بالأشد و الأضعف منحصر بين طرفي الضدين فإن بينهما غاية الخلاف.
أقول و هذا أيضا فرق بحسب معنى خارج عن الازدياد و الاشتداد بل هذا أمر راجع إلى ماهية الكم و ماهية الكيف حيث لا ينتهي أحدهما في الزيادة و ينتهي الآخر فيها مع أن الزيادة معنى واحد فيهما جميعا اللهم إلا أن يصطلح بأن يسمى أحد الاستكمالين بالزيادة و ثانيهما بالاشتداد فيكون مجرد تسمية.
قال الشيخ في الشفاء بعد أن حقق أن لا تضاد في الكم و كذلك ليس في طبيعته تضعف و اشتداد و لا تنقص و ازدياد لست أعني بهذا أن كمية لا تكون أزيد من كمية أو أنقص- و لكن أعني أن كمية لا تكون أشد و أزيد في أنها كمية من أخرى مشاركة لها و لا خط أشد خطية أي أشد في أنها ذو بعد واحد من آخر و إن كان من حيث المعنى الإضافي أزيد من آخر أعني الطول الإضافي.
أقول و هكذا حال الكيف عندهم فإن سوادا لا يكون أشد في أنه سواد من آخر لكن وجود هذا أشد و أكمل من وجود ذاك كما أن وجود الخط الطويل أكمل من القصير فالتفاوت في مثل هذه الأمور يرجع إلى اختلاف حال الوجودات دون الماهيات عندنا و الوجود بذاته أشد و أضعف و أتم و أنقص كما علمت.
و اعلم أن هذين الوضعين أعني نفي التضاد و نفي الاشتداد و التنقص ليسا من خواص الكم فإن الجوهر لا ضد له و كذا بعض أقسام الكيف لا ضد له و إنما الخواص المساوية للكم هي الثلاثة المذكورة أولا و خاصة رابعة و هي قبول النهاية و اللانهاية فلنتكلم فيه
فصل (٨) في إثبات تناهي الأبعاد و عليه براهين كثيرة نذكر منها ثلاثة
الأول و هو المعول عليه أنه لو وجد أبعاد غير متناهية لاستحال وجود حركة مستديرة