الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
فصل (٦) في نحو وجود المضاف في الخارج
و اعلم أن في خصوصية وجود المضاف في الخارج و تعينها إشكالا من وجوه-
منها أن الإضافة لو كانت موجودة لكانت مشاركة لسائر الموجودات في الوجود
و متمايزة عنها بخصوصية و ما لم يقيد الوجود بتلك الخصوصية لم يوجد الإضافة في الأعيان فيكون ذلك القيد [التقيد] سابقا على وجود الإضافة لكن التقيد هو نفس الإضافة فإذا لم يوجد الإضافة إلا بوجود إضافة قبلها و هكذا الكلام في وجود الإضافة السابقة فيكون تحقق الإضافة الواحدة مشروطا بإضافات غير متناهية من أمثالها.
و منها أن الوجود من حيث هو وجود إما أن يكون مضافا أو لا يكون مضافا
فإن كان مضافا فكل وجود مضاف و ليس كذلك و إن لم يكن مضافا فالإضافة لو كانت موجودة فهي لا تكون مضافة من حيث إنها تكون موجودة فالموجود من حيث هو موجود غير مضاف و المضاف من حيث هو مضاف غير موجود و هو المطلوب.
و منها أنه لو كانت الإضافة أمرا وجوديا لزم أن يكون الباري جل مجده محلا للحوادث
لأن له مع كل حادث إضافة بأنه موجود معه و تلك المعية [١] ما كانت حاصلة قبل ذلك و يزول بعد زوال ذلك الحادث فيجب أن يكون الباري محلا للحوادث فيكون جسما أو جسمانيا تعالى عنه علوا كبيرا.
و تحقيق القول في وجود المضاف
بحيث يدفع هذه الشكوك و أشباهها- هو أن وجود الإضافة ليس وجودا مباينا لوجود سائر الأشياء بل كون الشيء سواء كان في نفسه جوهرا أو عرضا بحيث إذا عقل عقل معه شيء آخر هو نحو وجود الإضافة
[١] لا يذهب عليك أن معية الواجب مع الأشياء معية قيومية غير زمانية مستمرة سرمدية- و لا يكون للأشياء بالنسبة إلى جنابه نقص و تصرم و إن كانت في ذاتها و بحيال أنفسها كذلك فافهم، إسماعيل ره