الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٩
فإنه و إن كان معقولا بالقياس إلى الابن إلا أن له في نفسه وراء هذه المعقولية و وراء أبوته- ماهية غير معقولة بالقياس إلى الابن و هي كونه إنسانا و فرسا أو شيئا آخر.
و أما الأبوة فليس لها ماهية إلا هذه الماهية المعقولة بالقياس فهاهنا ثلاثة أمور- أحدها ما يحمل عليه الرسم المذكور حملا ذاتيا أوليا لا صدقا متعارفا كما في القضايا المتعارفة و هو المقولة التي هي إحدى المقولات العشر.
و ثانيها ما هو نوع من أنواعه سواء كان في نفسه جنسا أو نوعا سافلا و هو الذي يحمل عليه المقولة حملا بالذات كما في صدق الذاتيات على أفرادها الذاتية.
و ثالثها ماهية أخرى تحت الجوهر أو الكم أو الكيف أو غيرها يصدق عليها مقولة المضاف أو نوعه حملا بالعرض كحمل الأبيض على الإنسان فهكذا ينبغي أن يحقق الفرق و في أكثر الكتب لم يتعرضوا لبيان الفرق بين نفس المقولة و ما هو نوع منها بل اقتصروا على بيان الفرق بين العارض الذي هو الإضافة و معروضها.
و لذلك قال الشيخ ثم المضاف الذي يجعلونه مقولة فهو أيضا شيء ذو إضافة لأنه شيء معقول الماهية بالقياس إلى غيره و إذا كان كذلك فقد شارك هذا المضاف الذي هو المقولة المضاف الذي ليس هو المقولة فلا يكون بينهما فرق.
أقول الفرق ما أشرنا إليه و هو أن الأول هو نفس ما يعبر عنه بأنه معقول الماهية بالقياس كما أن الجوهر الذي هو المقولة هو نفس ما يعبر عنه بأنه الماهية التي إذا وجدت كانت لا في موضوع فالمضاف الذي هو المقولة هو نفس مفهوم لفظ المضاف.
و أما الشيئية فهو أمر لا ينفك عنه المضاف الذي هو المقولة و لا يمكن أن يسلب عنه لكن الشيئية التي اعتبرت في مفهوم المضاف نفسه ليست إلا شيئية عامة لا يتحصل إلا بكونها إضافة و مضافا لا كالأبيض إذا أريد به شيء غير البياض وصف بالبياض.
فإنا لو جعلنا المشتق اسمه من الأعراض و أردنا بالشيئية الشيئية المفهومة في المشتق من حرف اللام أو ذي أو الهيئة الاشتقاقية لصارت المقولات غير متناهية و لهذا لم يجعل المضاف المطلق الشامل للمركب أيضا مقولة بل المضاف الذي لا ماهية له سوى كونه مضافا.