الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧
في وقت من الأوقات أصلا لا بالذات و لا بالعرض.
و كذا الكيفية اللمسية كالحرارة النارية الحاضرة عند آلة اللمس صح أن يقال إنها ملموسة بالعرض لا بالذات لأن الملموسة بالذات هي كيفية نفسانية- محاكية للحرارة الخارجية كما مرت الإشارة إليه و أما التي هي خارجة عن التصور- و عن الحضور الوضعي عند آلة اللمس فلا إضافة إليها لا بالذات و لا بالعرض فثبت أن التكافؤ في الوجود و العدم كما لزم في المضافين البسيطين فكذا في الذاتين اللتين هما معروضاهما من حيث هما هما و إن قطع النظر عن وصف الإضافة.
فإن قلت الحس البصري لا يدرك به إلا الأمر الخارجي بعينه عند من أبطل الانطباع لاستحالة انطباع العظيم في الصغير و أبطل خروج الشعاع أيضا فيكون الإبصار عنده مجرد إضافة إدراكية إلى الموجود الخارجي بعينه.
أقول أما أولا فقد كان كلامنا في إضافة الحس الذي بمعنى الصورة الإدراكية- و هي عند هذا القائل عين الصورة الخارجية فلا انفكاك بينهما و أما الإضافة الوضعية التي بين جوهر الحاس و ذات الأمر الخارجي الذي قيل وقع إليه إضافة الإبصار فطرفاها بالحقيقة كطرفا سائر الإضافات الوضعية التي عند البحث و التحقيق لا يكونان إلا معا.
و أما ثانيا فإن المبصر بالذات صورة مقدارية حاضرة عند النفس مجردة عن المواد و هي الحس و المحسوس أي البصر و المبصر و هما معلومان إذ لا تغاير بينهما إلا بحسب الاعتبار.
و مما عد أيضا من خواص المتضايفين وجوب انعكاس كل منهما على الآخر و معنى الانعكاس أن يحكم بإضافة كل منهما إلى صاحبه من حيث كان مضافا إليه فكما يقال الأب أب للابن يقال الابن ابن للأب و هذا الانعكاس إنما يجب إذا أضيف كل منهما من حيث هو مضاف إلى الآخر.
و أما إذا أضيف لا من حيث هو مضاف فلم يجب هذا الانعكاس كما يقال الأب