الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠
و أما قبولها المساواة و عدمها فبسبب موضوعها الذي هو الكم كما أن الأشكال يقبل ذلك بسبب موضوعاتها.
و يرد عليه أن اتصاف الشيء بصفة إذا لم يكن بالذات كان إما بواسطة معروضة أو بواسطة عارضة فما لم يبطل كون اتصاف الزاوية بالمشابهة بواسطة أمر عارض لم يظهر بمجرد إبطال كون الاتصاف بها بواسطة المقدار المعروض إن قول المشابهة معليها قول بالذات و هم ما أبطلوا ذلك فلم يظهر ما ادعوه.
و الإنصاف أن وزان الزاوية كوزان الشكل في أن فيها مقدارا قابلا للقسمة و المساواة و اللامساواة و غيرها في ذاته و مقدارا من حيث كونه معروضا لهيئة خاصة- تحصل لأجل تلاقي خطية عند نقطة كما في المسطحة مثلا و نفس تلك الهيئة العارضة.
فالأول أي المقدار بما هو مقدار بل السطح بما هو سطح مع قطع النظر عن عارضة خارج عن كونه زاوية.
و المعنى الثاني هو الزاوية عند المهندسين.
و المعنى الثالث هو الزاوية عند غيرهم و لا اشتباه في هذه المعاني إنما الإشكال فيما مر أن السطح المذكور لم يخرج من كونه سطحا لأجل كونه ذا هيئة مخصوصة فلما ذا لا يقبل الانقسام في الجهتين كسائر السطوح المكيفة بالكيفيات الأخر كاللون و أمثاله.
و الحل ما أشرنا إليه و نوضح ذلك فنقول في الفرق بين هذه الكيفية و الكيفية الانفعالية بأن تلك الكيفيات تحل في نفس المقدار بل في ذي المقدار من حيث ذاته المنقسمة- فلا جرم ينقسم بانقسام المحل بأي قسمة وقعت.
و هذا بخلاف عروض الكيفيات التي تخص بالكم فإن حلولها في الأكثر لأجل هيئات التناهي و الانقطاع و التناهي معنى يخالف معنى المقدار لأنه عدم المقدار مع شيء ذي إضافة إليه و المقدار المأخوذ مع نهاية مخصوصة أو وحدة خاصة لا يلزم أن يكون منقسما بأجزاء متماثلة مماثلة للكل المأخوذ بتلك الحيثية كالدائرة مثلا فإنها سطح معروض لوحدة خاصة من جهة حده و نهايته و هو غير قابل للقسمة بأجزاء متماثلة مماثلة للكل