الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩
عند حد واحد ثم عرض إن كانت الحدود خطوطا عرض إن كانت النهاية نقطة ثم إن أبي أحد هذا و جعل اسم الزاوية للمقدار من حيث هو منته إلى نقطة لم أناقشه فيه و صار معنى الزاوية أخص مما ذكرناه و خرج من جملة الزاوية و من جملة الشكل شيء يعرض أيضا للمقادير من جهة الحدود
فصل (٤) في احتجاج كل من الفريقين في أمر الزاوية أنها كم أو كيف
احتج القائل بأنها كم
لقبولها القسمة و قبولها المساواة و اللامساواة و هذا مشترك بين الكم و الكيف المختص به و الفرق بينهما بأن في أحدهما بالذات و في الآخر بالعرض- فأصل قبول القسمة و المساواة و عدمها على الإجمال لا يكفي في هذا المطلب.
و احتج ابن الهيثم على إبطال ذلك بأنه قال كل زاوية فإن حقيقتها تبطل بالتضعيف مرة أو مرات و لا شيء من المقدار تبطل حقيقته بالتضعيف مرة أو مرات فلا شيء من الزاوية بمقدار.
بيان ذلك أن القائمة إذا ضوعفت مرة واحدة ارتفعت حقيقتها و إلحاده إذا ضوعفت مرات بطلت حقيقتها فثبت أن الزاوية تبطل بالتضعيف.
أقول يمكن الجواب بأن الزاوية نوع من المقدار أو صنف منه و تضعيفها و إن أبطلها من حيث كونها نوعا مخصوصا و لكن لم يبطلها من حيث كونه مقدارا- فإن الثلاثة مثلا نوع من العدد إذا ضوعفت لم يكن المجموع ثلاثة بل ستة فبطلت بالتضعيف من حيث كونها نوعا خاصا و لم يبطل من حيث كونها عددا أ لا ترى أن القوس كنصف الدائرة خط بالاتفاق فإذا ضوعفت لم يبق كونها قوسا بل خطا مستديرا.
و احتج من قال إنها من الكيف
بأنها تقبل المشابهة و اللامشابهة و ليس ذلك بسبب موضوعها الذي هو الكم فإذن ذلك لها بالذات فيكون كيفا.