الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٣
باعتباره و إن كانت إحاطتهما بالخط تامة لا كما زعمه بعضهم أنه يخرج بقيد كون الإحاطة تامة أما كون المحيط حدا واحدا فكما للدائرة و الكرة و أما كونه حدودا متعددة فكما للمربع و المكعب و كما لنصف الدائرة و نصف الكرة إذا كانت الحدود مختلفة.
فإذا تقرر ذلك فنقول في كل شكل أمور ثلاثه أحدها الموضوع- و الثاني حده أو حدوده و الثالث الهيئة الحاصلة فيه.
فالمربع مثلا حقيقة ملتئمة من سطح و حدود أربعة و هيئة مخصوصة يسمى بالتربيع و هي مغايرة لذلك السطح و الحدود و لذلك لا يحمل عليه و عليها و لا شيء منهما يحمل عليه.
فلا يقال التربيع ما يحيط به الحدود الأربعة و لا العكس و لا التربيع هو السطح و لا العكس لأن المربع عبارة عن سطح يوصف بكذا و كذا و لا شك أن السطح و إن أخذ مع ألف قيد فإنه لا يخرج من كونه سطحا فظهر أن هذه المقادير المحدودة ليست من باب الكيف و لا يجوز أن يكون المركب من المقدار و الهيئة المخصوصة من باب الكيف و إن لم يكن من باب الكم أيضا لما علمت من امتناع كون ماهية واحدة تحت مقولتين أو جنسين متباينين و قد علمت أيضا أن ما يعد من الفصول الذاتية لأنواع المقادير و الأعداد ليست هذه الكيفيات بل هي أمور مجهولة تعرف بهذه اللوازم و لا استحالة في كون بعض المقولات لازما لبعض أخرى في الوجود فإذن قد وضح أن الذي يمكن أن يعد من باب الكيف هو الهيئة العارضة فإذا ثبت هذا فيشبه أن الرسوم المذكورة في الأشكال غير محققة للأمور التي هي من باب الكيف بل لما يستعمله المهندسون و كذا الأحكام فيقولون هذا الشكل مساو لشكل آخر أو أعظم أو أصغر أو نصفه أو ثلثه كما يقولون أن المسدس على الدائرة أعظم منها و الذي في الدائرة أصغر منها و أن الزاوية القائمة في المثلث المتساوي الساقين ضعف كل من الباقيين و كل منها نصفها فإنما يعنون بذلك المقدار المشكل لا شكله لأن الشيء الذي يحيط به الحدود بالذات هو المقدار و المقدار كم بالذات و الشكل كيف و الكيف