الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦
الغامات إلا القوى و يعمل فيه المفرحات الضعيفة و الممنو بالغم حاله بالضد مما ذكر
فصل (١٣) في ضعف القلب و قوته و الفرق بين الأول و بين التوحش و كذا بين الثاني و بين النشاط
و اعلم أن هاهنا حالة هي ضعف القلب و أخرى هي التوحش و ضيق الصدر و هما متشابهان و بينهما فرق و كذلك هاهنا حالة هي قوة القلب و أخرى هي النشاط و انشراح الصدر و هما أيضا متشابهان و بينهما فرق و يشكل الفرق بينهما لتلازمهما في أكثر الأمر- و لأن الأولين يظن بهما حالتان انفعاليتان و الثانيتين يظن بهما حالتان فعليتان و بين طرفي كل واحد من القسمين فرق ظاهر من وجوه-
أما الأول
فليسا بمتلازمين لأنه ليس كل ضعيف محزانا و لا بالعكس و أيضا ليس كل قوي القلب مفراحا و بالعكس.
و أما الثاني
فلأن الحدود متخالفة و ذلك لأن ضعف القلب حال بالقياس إلى الأمر المخوف من جهة قلة احتماله و ضيق الصدر حال بالقياس إلى الأمر الموحش من جهة قلة احتماله و المخوف هو الموذي البدني و الموحش هو الموذي النفساني.
و أما الثالث
فلأن اللوازم النفسانية مختلفة فضعف القلب يحرك إلى الهرب و التوحش و ضيق الصدر قد يحرك إلى الدفع و المقاومة و يرغب كثيرا في ضد الهرب و هو البطش و لذلك فإن القوة كثيرا ما يفتر عند ضعف القلب مع أنها كثيرا ما تهيج عند التوحش و أيضا أن في ضعف القلب انفعالين انفعال بالتأذي و انفعال بالتشوق إلى حركة المباعدة و في ضيق الصدر انفعال واحد و هو بالتأذي فقط و ليس يلزم من ذلك التشوق إلى الهرب على سبيل الطبع بل ربما اختار مقتضاه لغرض آخر فيكون ذلك شوقا اختياريا لا شوقا حيوانيا و ربما اختار المقاومة و البطش.