الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٥
استعداد القوة عليه للقابل له فيزاد في استعداد ضده الذي هو مناسبه.
فهذا هو بيان هذا المعنى بالاستقراء و القياس المقبولي.
و أما التحقيق البرهاني فالكلام فيه أرفع من هذا النمط إذ المقصد أيضا ليس في الجلالة بحيث لم يجز الاكتفاء فيه بما دون البرهان اللمي الدائمي و إن كان ذلك أيضا مقدورا بل يصح القناعة فيه بما يؤكد الظن كما فعله الشيخ فقال على طريقة البحث الطبيعي و هو أن الفرح يلزمه أمران- أحدهما تقوية القوة الطبيعية.
و الثاني تخلخل الروح لما يكلفها الفرح لأنه كيفية نفسانية و النفس متصرفة في الروح التي هي مطية قواها من الانبساط و يتبع [منبع] تقوي القوة الطبيعية أمور ثلاثة.
أحدها اعتدال مزاج الروح.
و ثانيها كثرة توليدها بدل ما يتحلل.
و ثالثها حفظها عن استيلاء التحلل عليه أما تخلخل الروح فيتبعه أمران- أحدهما الاستعداد للحركة و الانبساط للطف القوام و الثاني انجذاب المادة العادية إليه بحركته بالانبساط إلى غير جهة الغذاء و من شأن كل حركة بهذه الصفة أن تستتبع ما وراءها لتلازم صفائح الأجرام و امتناع الخلاء.
و بالجملة انجذاب المتأخر عند سيلان المتقدم كما في الرياح و كذلك المياه- فتكرر الفرح بهذا المعنى يعد للفرح و أما الغم إذا تكرر اشتدت القوة عليه لأن الغم يتبعه أمران مقابلان للوصفين التابعين للفرح.
أحدهما ضعف القوة الطبيعية.
و الثاني تكاثف الروح للبرد الحادث عند انطفاء الحرارة الغريزية لشدة الانقباض و الاحتقان من الروح و يتبع ذلك أضداد ما ذكرنا فثبت أن تواتر الفرح بعد الفرح يعد الروح للفرح و تواتر الغم بعد الغم يعد الروح للغم فالفرحان لا يعمل فيه من