الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥١
و منها الحقد
و هو كيفية نفسانية لا يوجد إلا عند غضب ثابت و أن لا يكون الانتقام في غاية السهولة و لا في غاية العسر أما أن الغضب يجب أن يكون ثابتا فلأنه لو كان سريع الزوال لم يتقرر صورة الموذي في الخيال فلا يجتذب النفس إلى طلب الانتقام- و أما أنه يجب أن لا يكون الانتقام في غاية السهولة فلوجهين أحدهما أن الانتقام إذا كان سهلا اشتغلت النفس بحركة الانتقام و اشتغال النفس بالقوة المحركة يمنعها من الاشتغال بانحفاظ صورة أخرى.
و ثانيهما أن الشوق إلى الانتقام إذا اشتد و لم يكن منه خوف بلغ تأكده و سهولة حصوله أن صار عند الخيال كالحاصل و الحاصل لا يطلب حصوله فلا جرم لا يبقى الشوق إلى تحصيله و لذلك فإن الانتقام من الضعفاء لما كان سهلا سقط التشوق إليه و الدليل على أن حال الخيال في الرغبة و الرهبة مبني على المحاكيات لا على الحقائق كما ينفر النفس عن العسل إذا شبه بمرة مقيئة و عن سائر المطاعم و المشارب إذا كانت صورها شبيهة بصور أجسام مستقذرة و كذلك الشيء الذي يسهل حصوله نزل عند الخيال منزلة الحاصل فلا يبقى شوق إلى تحصيله و أما أنه يجب أن لا يكون الانتقام في غاية العسر بل يكون في محل الطبع فلأن الموذي إذا كان عظيما مثل الملوك فإن اليأس عن الانتقام منه و الخوف يمنع ثبات صورة الشوق إلى الانتقام في النفس فثبت بهذا أن الحقد إنما يوجد عند وجود غضب ثابت متوسط بين الشدة و الفتور
فصل (١٢) في أسباب الفرح و الغم
اعلم أن الله سبحانه خلق بقدرته جرما لطيفا روحانيا قبل هذه الأجسام الكثيفة الظلمانية و هو على طبقات متفاوتة في اللطافة كطبقات السماوات و هو المسمى بالروح النفساني و الحيواني و الطبيعي بحسب درجاته الثلاث في اللطافة و جعله للطافته و توسطه بين العقول و الأجسام المادية مطية للقوى النفسانية تسري بها في الأعضاء الجسدانية