الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥
هي التي يتالف منها لذاتها كمية منفصلة و كم منفصل لذاته يكون ما عدده مبلغ تلك الوحدات دون الحوامل للوحدات فهي حاملة للعدد بالعرض كما أن كلا منها واحد بالعرض.
و بهذا التحقيق ظهر فساد مذهب من ظن أن القول كم منفصل و جعل الكم المنفصل جنسا لنوعين قار و هو العدد و غير قار و هو القول و استدل عليه بأن القول مركب من المقاطع و يتقدر بها و هي أجزاء له و كل ذي جزء مقدر بجزئه و هو كم و الخطأ في الكبرى فإنه ليس كلما يتقدر بجزء فهو كم بالذات بل يجوز أن يكون له حقيقة أخرى و قد عرض له إما مقدار أو عدد و صار له بسببه جزء يعده و المقطع الحرفي ليس جزئيته إلا لأنه واحد و القول كثير فله خاصية الكمية لكونه ذا كثرة لا لذاته كما أن للمقطع خاصة الوحدة لكونه ذا وحدة فإذا لم يلتفت إلى العارض- و التفت إلى ذاته من حيث هي كيفية محسوسة لم يكن القول كمية و لا كما و لا المقطع وحده و لا واحدا و إلا لكانت الأشياء كما بالذات و واحدا بالذات و أما الثقل و الخفة فالذي غرهم في تكممهما أمران أحدهما قبولهما للمساواة و عدمها و الثاني قبولهما للتجزية و كلاهما باطل أما الأول فلأن المساواة في الكم هو أن يفرض لشيء حد ينطبق على حد شيء آخر و ينطبق كليته على كلية الآخر فإن انطبق الحدان الآخران قيل له إنه مساو- و إن لم ينطبق قيل لأحدهما إنه زائد و للآخر أنه ناقص و هذا مما يستحيل ثبوته فيهما لأن الثقل قوة محركة إما طبيعية و هي من باب الجوهر أو الميل الذي هو العلة القريبة للحركة و هو من باب الكيف و محال أن يقع شيء تحت مقولتين بالذات بل لا بد أن يكون أحدهما بالعرض و أما الثاني فلأن قبول التجزية كما يقال ثقل هذا نصف ثقل ذاك [١]
[١] و الحاصل أن قبول الثقل و الخفة للتجزية إنما يكون بالعرض و ما هو خاصة الكم هو قبول التجزية بالذات فبالحقيقة يكون الحد الأوسط في قياسهم غير مكرر فلا ينتج و لو جعلت الصغرى قبول التجزية بالذات كانت ممنوعة و لو جعلت الكبرى أعم مما يقبل التجزية بالذات ليشتمل المتجزي بالعرض حتى يتكرر الأوسط لينتج كانت كليتها ممنوعة فافهم، الأستاذ الأستاذ