الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩
مئوفا و لا خفاء في انتفاء الواسطة حينئذ.
و أما إذا اعتبر في المرض أن يكون جميع الأفعال غير سليمة بأن يجعل عبارة عن هيئة يكون جميع أفعال العضو أعني الطبيعية و الحيوانية و النفسانية مئوفة فلا خفاء في ثبوت الواسطة بأن يكون بعض أفعال العضو سليما دون البعض و إن اعتبرت آفة جميع الأعضاء فثبوت الواسطة أظهر و على هذا يكون الاختلاف مبنيا على الاختلاف في تفسير المرض.
و لأجل ذلك قال صاحب المباحثات و يشبه أن يكون النزاع لفظيا فمن نفي الواسطة أراد بالصحة كون العضو الواحد أو الأعضاء الكثيرة في وقت واحد أو أوقات كثيرة- بحيث يصدر عنها الأفعال سليمة و بالمرض أن لا يكون كذلك و من أثبتها أراد بالصحة كون كل الأعضاء بحيث يصدر عنها الأفعال سليمة و بالمرض كون كل الأعضاء بحيث يكون أفعاله مئوفة و في كلام الشيخ ما يشعر بابتنائه على الاختلاف في تفسير الصحة حيث ذكر في أول القانون أنه لا يثبت الحالة الثانية إلا لأن يحدوا الصحة كما يشتهون و يشترطوا شروطا ما بهم إليها حاجة و ذلك مثل اشتراط سلامة جميع الأفعال ليخرج صحة من يصدر عنه بعض الأفعال سليمة دون البعض و من كل عضو ليخرج صحة من بعض أعضائه صحيح دون البعض و في كل وقت ليخرج صحة من يصح شتاء و يمرض صيفا و من غير استعداد قريب لزوالها ليخرج صحة المشايخ و الأطفال و الناقهين
فصل (١١) في الفرح و الغم و غيرهما
قد يعرض للنفس كيفيات تابعة لانفعالات تحدث فيها لما يرتسم في بعض قواها من الأمور النافعة و الضارة.
فمنها الفرح و الغم
فالفرح هو كيفية نفسانية يتبعها حركة الروح إلى خارج البدن طلبا للوصول إلى الملذ و الغم و هو كيفية نفسانية يتبعها حركة الروح إلى داخل