الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٧
لا اللمسية.
و أما رابعا فلأن إدراك هذه المحسوسات إما أن يكون لذة و ألما للحواس أو لا يكون فإن قال بالأول يكون إدراك البصر للألوان الحسنة لذة و إدراكه للألوان الموذية ألما و إن قال بالثاني فلا يكون للمس لذة و لا ألم و لا للشم و الذوق و إن كان لذة و ألما للبعض دون بعض كان ذلك ترجيحا من غير مرجح و هو محال لأن هذه الحواس الخمس كلها وسائط للنفس في إدراك المحسوسات الجزئية.
ثم قال المسيحي و الحق عندي في هذه المسألة أن يقال الملائم للقوة الباصرة الألوان الحسنة و القوة السامعة الأصوات الطيبة و كذلك في باقي الحواس و إن إدراكها لهذه الأمور لذة بناء على أن الإدراك حضور صورة المدرك للمدرك- و إذا كان كذلك فيكون كل من الحواس الظاهرة له اللذة إذ لا معنى للذة إلا إدراك الملائم من حيث هو ملائم و كذا الألم و قال الإمام الرازي في كتاب المباحث بعد نقل كلام الشيخ هذا ما قاله الشيخ و هو الحق.
فإن قيل لا شك أن الملائم للبصر هو الإبصار فكيف زعم الشيخ أن العين لا تلتذ بذلك مع أنه حد اللذة بأنها إدراك الملائم.
فنقول أما نحن فلا نساعد على أن في العين قوة مدركة بل المبصر و السامع هو النفس و هذه الأعضاء آلات لها في هذه الإدراكات فاندفع عنا هذا الإشكال.
و أما على مذهب الشيخ فالعذر أن الألوان ليست ملائمة للقوة الباصرة فإنه يستحيل اتصاف القوة الباصرة بالألوان بل إدراك الألوان أمر يلائم للقوة الباصرة- و الشيخ لم يجعل حصول الملائم لذة بل جعل إدراكه لذة و الباصرة إذا أبصرت حصل لها الملائم الذي هو إدراك الألوان و لم يحصل له إدراك هذه الملائم فإنها لم يدرك كونها مدركة بل النفس تدرك الأشياء و تدرك أنها أدركت تلك الأشياء فلا جرم يحصل لها اللذة.