الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥
فلا جرم صارت اللذة و الأذى فيه أقوى.
أقول إن جالينوس لم يكن حكيم النفس و لا لطيف القلب ذكيا فما ذكره يلزم منه أن يكون لذة الخيال أضعف من اللذات الحسية كلها إذ لا يتصور هناك مقاومة- و كذا اللذة العقلية و كأنه لم يدركها.
ثم المقاومة و عدمها مما لا مدخل لها في أصل اللذة و الألم بل لو كان ففي دوامها- إذ لذة كل قوة بإدراك صورة ملائمة لها و ألمها بصورة ضدها نعم لكل قوة حد من حدود الوجود بعضها أقوى و بعضها أضعف و بعضها ألطف و بعضها أكثف و أقوى الوجودات أقواها لذة.
و لا نسلم أن ما هو أكثف فهو أقوى و ما هو ألطف فهو أضعف و لا نسلم أيضا أن النار أضعف العناصر و الأرض أقوى بل العكس في الجميع أولى و أحق عند التحقيق- فإن وجود الجن و الشياطين أقوى من وجود الحيوان و الإنسان و لهما أفاعيل شاقة و أعمال قوية لا يقدر على عشر من أعشارها البشر كما هو متواتر الصدق إجمالا و إن كانت الخصوصيات آحاديا و أيضا الفلك و ما فيه لا شبهة في أنها ألطف من العناصر- و هي مع ذلك أقوى و أقوم منها من غير شبهة فإدراكها أقوى فيكون ألذ فعلم أن الألطف أقوى إدراكا فيكون أشد إلذاذا.
و أما حال هذه الحواس فالوجه في تفاوت إدراكاتها لمدركاتها أن المزاج الحيواني حاصل من هذه المواد العنصرية و نفسه منبعثة من مزاجه.
ثم الغالب على بدنه الأرض ثم الماء ثم البخار ثم الهواء ثم النار و بعدها ابتدئ الأرواح و الأفلاك و الأملاك فلهذا الغالب على أكثر الأفراد بحكم المناسبة الجنسية إدراك الملموسات ثم المطعومات ثم المشمومات ثم المسموعات و المبصرات ثم المتخيلات و المظنونات ثم العقليات و اليقينيات و هكذا قياس لذاتهم و آلامهم التابعة لمدركاتهم