الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٢
حدوثه بالتدريج فإن الحادث منه أولا يكون قليلا جدا فلا يشعر به و بمنافاته و في الزمان الثاني يكون الزيادة على تلك الحالة غير مشعور بها و كذا في كل زمان و هذا بخلاف ما يحدث دفعه فإنه لكثرته يكون مدركا ثم يستمر إدراكه ما دام مختلفا
فصل (٧) في تفصيل اللذات و تفضيل بعضها على بعض
كل من اللذة و الألم ينقسم بحسب القوة المدركة إلى العقلي و الوهمي و الخيالي و الحسي و ينحصر في هذه الأربعة عند البحث و التحقيق أما الحسي فظاهر كتكيف العضو اللامس بالكيفية الملموسة الشهية و الذائق بالحلاوة.
و أما الخيالي فكتخيل اللذات الحاصلة و المرجوة الحصول للظفر و الانتقام.
و أما الوهمي فكالظنون النافعة و الأماني المرغوبة كما قيل
أماني إن تحصل تكن غاية المنى
و إلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
و أما العقلي فلأن للجوهر العاقل أيضا كمالا و أن يتمثل فيه ما يتعقله من الواجب تحصيله بقدر الاستطاعة ثم ما يتعقله من صور معلوماته الثابتة المترتبة أعني نظام الوجود كله تمثلا مطابقا خاليا عن شوائب الظنون و الأوهام بحيث يصير عقلا مستفادا و عند من تصير النفس بعينها متحدة بالعقل الذي هو كل هذه الموجودات فيصير حينئذ لاذا و لذة و ملتذا في باب اللذة العقلية لا ذا لذة فقط.
و بالجملة لا شك أن هذا الكمال خير للجوهر العاقل و هو مدرك لهذا الكمال عند ذلك فإذن هو ملتذ بذلك فهذه هي اللذة العقلية و أما الألم العقلي فهو أن يحصل لما من شأنه ذلك الكمال ضده و يدرك صورة ضده من حيث هو ضده و أما من ليس من شأنه أن يحصل له ذلك فهو فارغ عن هذا الألم.
ثم إذا قايسنا بين هذه اللذة العقلية و التي لسائر القوى سيما الحس فالعقلية