الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥
فلهذا وقع الاختلاف بينهم فجالينوس و أكثر الأطباء على أن السبب الذاتي هو تفرق الاتصال و سوء المزاج المختلف [١] سبب بالعرض و غيرهم كجماعة من المتأخرين- منهم الإمام الرازي على العكس و الشيخ على أن كلا منهما يصلح سببا بالذات كما يكون بالعرض و على كل منها احتجاجات و استدلالات أعرضنا عن ذكرها مخافة التطويل الممل و تفاصيلها موجودة في شرح العلامة الشيرازي للقانون.
و استدل في المباحث المشرقية على بطلان مذهب الأطباء بوجوه
الأول أن تفرق الاتصال يرادف الانفصال
و هو عدمي فلا يصلح علة للوجع لأنه وجودي.
الثاني أنه لو كان سببا للوجع لكان الإنسان دائم الوجع
لأنه دائما في تفرق الاتصال بواسطة الاغتذاء و التحلل لأن الاغتذاء و النمو إنما يكونان بنفوذ الغذاء في الأعضاء و التحلل إنما يكون بانفصال شيء من الأعضاء.
لا يقال هذا التفرق لكونه في غاية الصغر لا يؤلم إذ لا يحس بألمه سيما و قد صار مألوفا بدوامه.
لأنا نقول كل تفرق و إن كان صغيرا لكن جملتها كثيرة جدا لأن التغذي و النمو شيء غير مختص بجزء دون جزء و إذا كان كذلك فلو كان تفرق أجزاء البدن غير مؤلم لكان كل تفرق كقطع العضو كذلك لأن حكم الأمثال واحد و لما لم يكن كذلك علمنا أن التفرق غير مؤلم لذاته بل إذا كان معه سوء مزاج.
الثالث أن التفرق لو كان سببا بالذات لما وقع الأثر متأخرا عنه بحسب الزمان و اللازم باطل
لأن قطع العضو متى حصل بآلة في غاية الحدة و بأسرع زمان لا يحس بالألم إلا بعد لحظة ربما يحصل فيها سوء المزاج.
[١] يعني أنه قد يكون سوء المزاج المختلف سببا بالذات للألم و حينئذ يكون تفرق الاتصال اللازم له سببا للألم بالعرض و قد يكون على عكس ذلك و أما سوء المزاج المستوي فقد مر أنه غير مؤلم أصلا لا بالذات و لا بالعرض لعدم الإحساس به فتذكر، إسماعيل ره