الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٣
لم يكن ألما إذ لا ألم للهيولى و لا للعدم و لو لم يكن صورة مساوية له في المعنى [١] لم يكن منافيا للاتصال الذي هو الكمال و لا أيضا علما بل معلوما و المعلوم الخارج عن المدرك لا يكون ألما له و لا لذة لأن ما خرج عن الشيء ليس كمالا له و لا ضد كمال له.
و بالجملة فاللذة كمال خاص بالمدرك بما هو إدراك لذلك الكمال و الألم ضد كمال خاص بالمدرك بما هو إدراك لذلك الضد.
فثبت بالبرهان أن اللذة نفس الإدراك بالملائم و الألم نفس الإدراك بالمنافي.
و أما استدلاله على أن الألم غير الإدراك بالمنافي بأن سوء المزاج الرطب غير مؤلم مع أنه مناف.
فجوابه بعد تسليم أنه غير مؤلم أنا لا نسلم أن إدراكه حاصل لما هو مناف له- فإن الألم إدراك المنافي لذلك المدرك لا لغيره ففي الإنسان قوى متعددة ربما كان منافي بعضها مدركا للآخر من غير أن يكون منافيا له و مدرك بعضها منافيا للآخر من غير أن يكون مدركا له فلم يحصل فيه ألم و لأن سوء المزاج البارد مما يوجب زوال الحس اللمسي و إذا لم يكن حس لم يكن ألم له و إن كان مدركا لحس آخر مما لم يكن منافيا له كالتخيل أو التعقل فإن تخيل سوء المزاج و تعقله ليس مولما للخيال و العقل بل إنما المؤلم هو الإدراك الذي لحامل ذلك المزاج اعنى القوة اللمسية التي له إن كانت موجودة غير متبلدة و لا متخدرة كما في نحو الفالج و غيره فصاحب الفالج ليس متألما ذا وجع لعدم الحس اللمسي الذي له هذه الآفة.
و بما ذكرنا ظهر اندفاع إشكال آخر و هو أن المريض قد يلتذ بالحلاوة و هي مما لا يلائمه بل يمرضه و يتنفر عن الأدوية و هي مما يلائمه و ينفعه فدل على أن اللذة
[١] بأن يكون إما غيرا له من كل وجه و إما عينا له من كل وجه فعلى الأول لا يكون مساويا للاتصال الذي هو الكمال فلا يكون ألما و على الثاني لا يكون علما بل معلوما خارجا عن المدرك فلا يكون ألما أيضا فتدبر، إسماعيل ره