الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٦
الحسنة ثلاثة الشجاعة و العفة و الحكمة و مجموعها العدالة و هذه الحكمة غير الحكمة بالمعنى الأول التي إفراطها أفضل و لكل واحد من هذه الثلاث طرفان هما رذيلتان.
أما الشجاعة فهي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسطة بين أفعال التهور و الجبن- و هذان الطرفان رذيلتان.
و أما العفة فهي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسطة بين أفعال الفجور و الخمود و هذان الطرفان رذيلتان.
و أما الحكمة فهي الخلق الذي يصدر عنه الأفعال المتوسطة بين أفعال الجربزة و الغباوة و هذان الطرفان رذيلتان و اشتبه على بعض الناس و ظن أن الحكمة العملية المذكورة هاهنا هي بعينها ما هو قسيم الحكمة النظرية حيث يقال إن الحكمة إما نظرية و إما عملية و ذلك الظن فاسد كما أشرنا إليه فإن هذه الحكمة العملية خلق نفساني يصدر منه الأفعال المتوسط بين أفعال الجربزة و الغباوة.
و أما إذا قالوا الحكمة منها ما هو نظري و منها ما هو عملي لم يريدوا به الخلق لأن ذلك ليس جزأ من الفلسفة بل التي هي إحدى الفلسفتين أرادوا بها معرفة الإنسان بالملكات الخلقية أنها كم هي و ما هي و ما الفاضل منها و ما الردي منها و معرفة كيفية تحصيلها و اكتسابها للنفس أو إزالتها و إخراجها عن النفس و معرفة السياسات المنزلية و المدنية- و بالجملة معرفة الأمور التي لنا مدخلية في إدخالها في الوجود و إخراجها عن الوجود بوجه و هذه المعرفة ليست غريزية بل متى حصلنا كانت حاصلة لنا من حيث هي معرفة و إن لم نفعل فعلا و لم نتخلق بخلق فلا يكون أفعال الحكمة العملية الأخرى موجودة لنا من حيث هي معرفة.
و بالجملة إن الحكمة العملية قد يراد بها نفس الخلق و قد يراد بها العلم بالخلق- و قد يراد بها الأفعال الصادرة عن الخلق فالحكمة العملية التي جعلت قسيمة للحكمة العلمية النظرية هي العلم بالخلق مطلقا و ما يصدر منه و إفراطه أيضا فضيلة كما مر