الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٢
للحيوان بها يصح أن يصدر عنه الفعل إذا شاء و لا يصدر عنه إذا لم يشأ و ضد ذلك هو العجز و كل منهما قد يختلف بالقياس إلى بعض الأفعال دون بعض إذ ليس معنى القادر مطلقا أن يصح منه صدور كل ما يشاء و إلا لم يصح إطلاق القادر على غير الباري [١] جل اسمه من الحيوانات و غيرها فرب قادر لم يصح منه إلا صدور بعض قليل من الأشياء و لا صدوره و هذه القدرة التي في الحيوان صفة إمكانية- متساو نسبتها إلى وجود الفعل و عدمه و صدوره و تركه لكن إذا ضمنت المشية أي الإرادة [٢] إليها خرجت نسبتها عن صرف الإمكان إلى أحد الجانبين فصار تعلقها بأحد الجانبين إما واجبا إن بلغت الإرادة إلى حد الإجماع أو راجحا إن بقي التردد.
و أما القدرة التي هي عين المشية التي هي عين العلم بوجه الخير و النظام الأتم- فهي خارجة عن حدود الإمكان بالغة إلى حد الوجوب كما في الباري جل ذكره فقدرته ليست من الكيفيات النفسانية التي إذا قيست إلى ممكن آخر لم يجب وجوده عند وجودها- و لا عدمه عند عدمها لعدم العلاقة السببية و المسببية بينها و ليست نسبة قدرة الله تعالى إلى الموجودات كلها هذه النسبة أي الإمكان فقط لأنها كلها بقدرة الله وجدت و وجبت- فقدرته تامة الفعل لأنها عين العلم و الإرادة و قدرة الحيوان ناقصة فلو كانت قدرة الحيوان عين إدراكه و إرادته لفعل أو ترك لكانت تامة واجبة الفعل عنها فكانت حينئذ فعلا لا قوة و كان الفعل معها واجبا لا ممكنا فقط فقد علمت أن نسبة القدرة التي هي في الحيوان إلى القدرة التي معها العلم و الإرادة نسبة النقص إلى الكمال و كل ما يوجد
[١] و لا على الباري لأنه كما هو واجب بالذات كذلك واجب من جميع الجهات فينتهي عنه إلا أن تؤخذ بمعنى الإمكان العام و يكون تحققه في ضمن الباري الوجوب الذاتي و من الممكن في ضمن الإمكان الذاتي فتدبر، إسماعيل
[٢] و الحق أن الإرادة لها حقيقة واحدة لها درجات متفاوتة و مراتب مختلفة و لها بحسب كل درجة و مرتبة معنى يعبر به عنها و على هذا يكون جميع ما قيل فيها من التعريفات صحيحا بوجه- و سيأتي تحقيق ذلك في فن الربوبيات إن شاء الله فليفهم، إسماعيل