الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١
عرضا آخر و ذلك محال و إلا لزم التسلسل المحال كما يظهر بأدنى تأمل فكما لم يلزم بل بطل أن يكون أصل المقدار موجودا مغايرا للمقدار المخصوص إلا في الذهن بحسب التعيين و الإبهام فكذلك جاز أن يكون الأجسام مشتركة في الجسمية و متمايزة بمقاديرها المخصوصة و إن لم يكن المقدار موجودا مغايرا للجسمية أقول هذا البحث قوي جدا و ستعلم وجه انحلاله.
الوجه الثالث أن الأجسام صح أن يكون بعضها مقدرا للبعض عادا له
و بعضها مقتدرا معدودا بالآخر فالمقدار العاد في أكثر الأمر يخالف المتقدر المعدود فليست المقدرية و المعدودية بنفس الجسمية التي يستحيل أن يخالف فيها جسم جسما و الإيراد المذكور متوجه عليه أيضا.
الوجه الرابع أن الجسم الواحد يسخن فيزداد حجمه
من غير انضمام شيء إليه- و لا لوقوع خلاء فيه لاستحالته و يبرد فيصغر حجمه من غير انفصال شيء منه أو زوال خلاء كان و ذلك الجسم محفوظ الهوية في الحالين فهو مغاير للمقادير و هذه الحجة أيضا مبنية على نفي الجزء الذي لا يتجزى لابتناء التخلخل و التكاثف على نفيه.
الوجه الخامس أن وجود السطح من توابع المادة
على ما سنقيم البرهان عليه و تابع المادة ليس نفس الجسمية لأنها مقومة إياها متقدمة عليها بالعلية فإذن السطح مغاير للجسمية و إذا ثبت عرضية السطح ثبت عرضية الخط لكونه من عوارض على وجه أولى.
و السادس الخط و السطح غير داخلين في معنى الجسم
لأن من عقل أو فرض جسما غير متناه فقد عقل و فرض جسما لا جسما لا جسما لكونه محالا فلما صح انفكاكهما عن الجسم لذاته و إن لم ينفكا عنه بسبب غير الجسمية فثبت مغايرتهما إياه و سيما الخط بصحة انفكاكه عن الجسم بل و عن البسيط في الوجودين كما في الكرة الساكنة- و أما الكرات المتحركة دائما التي تعينت فيها مناطق و محاور فإن الجسمية فيها متقدمة على حركاتها المتقدمة على تعيين الدوائر و الخطوط فيستحيل أن